ابن العراق
26-12-06, 10:39 PM
قصة الصراع بين صدام والشهيد السيد باقر الصدر
قبل ان يتواقح البعض بالدفاع عن (القاتل) .. فليستمع الى صوت (المقتول)
كتابات - د.رفعت سيد أحمد
تذكر الوقائع التاريخية المتاحة أن ثمة كلمات آخيرة ، وحوار آخير جرى بين (الامام) وأتباع الطاغية أو الطاغية (صدام) ذاته ، وان هذه الكلمات كانت أبلغ رسالة وأعظم معنى من الممكن ان يقال لكل طغاة العالم المعاصرين : ان الامام قال بعد ان قرروا قتله : " اننى صممت على الشهادة " آخر كلمات الامام الشهيد باقر الصدر ، وهو ملطخ بالدماء الذكية ، مكبل بالأغلال الحديدية ، فى مواجهة أشرس استبداد شهده القرن العشرين (النظام البعثى) ، وقف الامام متحدياً شامخاً ، مبتسماً ، واثقاً أمام جيش الكفرة المهتز والمرتعش خوفاً 00 ورغم أهوال التعذيب فقد ازداد اشراقا ونورا فى دياجى الظلم والطغيان البعثى 00 وقف شامخاً فى مواجهة الأقزام المأجورين الذين يحاولون مساومته بالتراجع عن مواقفه للافراج عنه ، ووضع ما يريد تحت تصرفه اضافة الى انه سيكون موضع اهتمام الدولة ورعايتها 00
ولكن الامام الصدر يبتسم ساخراً 00 فيصرخون فى هستيريا : فلتتبرأ إذن من الامام الخمينى فيرد واثقاً : " بل ذوبوا فى الامام الخمينى كما ذاب هو فى الاسلام" ، وتزداد صرخاتهم : فلتصدر فتوى بتحريم الانضمام الى حزب الدعوة فيرد بل "ان حزب الدعوة فهو أمل الأمة " وفى هياج غريب يقولون للامام : حياتك معلقة الآن بكلمة وهى رفع الفتوى التى أصدرتها بتحريم الانتماء لحزب البعث ، وبشجاعة نادرة وإباء وبكلمات واضحة المقاطع واثقة المخارج يعلن الإمام : "من ينضم لحزب البعث كافر كافر كافر وأشهد ألا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، اللهم إنى رضيت بك رباً ، وبالاسلام دينا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً " فيصرخ صدام فى جنوده : أطلقوا عليه الرصاص 00 مزقوا كلماته فيحمل أحد العسكر المسدس ويصوبه الى وجه الامام المنير المشرق والذى لم يهتز بل ازداد ثقة هزت المسدس فى يد الجلاد ، فركله صدام ، وصرخ فى آخر فلم يستطع اطلاق الرصاص ، فأطلق عليهما صدام الرصاص وقتلهما ، وأمر ثالث فارتعشت يداه فقتله صدام أيضاً ، وصرخ فى الجلاد الرابع اقتله والا قتلتك 00 فقال الامام الصدر للجلاد : لا تتردد يا بنى ، فسقط الجلاد من الهلع ، وعند هذا الحد من الخوف أخرج صدام مسدسه وأطلق عدة مجموعات من الرصاص على وجه الامام الصدر المبارك ، أى أن الطاغية قد قتل بنفسه (الامام) ولكن معانى استشهاده لم تقتل أبداً 0
هذا وتذكر وقائع التاريخ أن حواراً جرى بين الامام والطاغية خيره الأخير فى اختيار شكل القتل فقال الامام " اقتل كما قتل الحسين " فذهل الطاغية وأراده قتيلاً بيده ، قبل هذا المشهد يذكر لنا التاريخ انه فى منتصف ليلة الأحد 20 جمادى الأولى عام 1400هـ الموافق 5 أبريل 1980 ، قامت قوات البعث المسلحة بمداهمة بيت الشهيد الصدر وطلبوا منه ان يحضر معهم لأمر هام وكانت الشهيدة المجاهدة " بنت الهدى " أخت الامام واقفة عند أخيها وقد أصابها احساس بأن أخاها لن يعود بعد الآن 00 وما أن خرجوا حتى جاء أحد الزبانية ليخبرها بأن السيد أبا جعفر يريد ان يراها وقال لها : " تفضلى معنا " 0 وعند ذلك تأملت وتمعنت كثيرا فى معنى استدعائها فالأمر اذن مدروس وستخرج ولن تعود فلتودع بيتها ومحرابها ومدرستها 0
وكان سبب استدعاء بنت الهدى واضحا ومعروفا ، فالسلطات البعثية لم تنس يوم انتفاضة رجب ، عندما تم اعتقال الامام محمد باقر الصدر عند اطلالة فجر السادس عشر من رجب 1399 هـ ، فقد طوقت سلطات الأمن منطقة " العمارة " – وهى الحارة التى يقع فيها دار الامام بالنجف – ودخل البيت أكثر من مائتى عنصر من عناصر الأمن والمخابرات ، وعندما وقفوا أمام الباب تحيروا كيف يطرقون الباب وما هو عذرهم 00 ودق مدير الأمن " أبو سعد" باب الدار فخرج لهم سماحة الشهيد : " ماذا تبغون ؟ وما الذى جاء بك الينا فى هذا الوقت يا أبا سعد ؟
فأجاب فى رهبة : نريدك يا أبا جعفر وستعود بعد فترة قصيرة 00 فردت بنت الهدى من خلف الباب: جئتنا فى هذا الفجر ، حسبت ان أهل النجف نائمون ؟ لا يا أبا سعد أنت على خطأ كبير 00 وماذا يريد هذا الجيش من الرجال 00 يكفى ان تأتى ومعك شخص أو شخصين لتأخذوا أخى 00 ماذا يخيفكم ؟! وماذا وجدتم فى بيتنا ؟! هل وجدتم أسلحة ومتفجرات ؟ ولم يستطع أبو سعد ان يرد 00 واصطحب الامام الشهيد الى خارج الدار 00 فتبعته أخته بنت الهدى وزوجته 00 فالتفت مدير الأمن اليهن قائلاً : ارجعن نحن نريد أبا جعفر فقط 00 فوقف الشهيد الصدر وقال لأخته : ارجعى يا أختاه 00 فأجابته : لا أريد ان أعود يا أخى 00 أريد ان أرافقك كما رافقت زينب الامام الحسين 0
قبل ان يتواقح البعض بالدفاع عن (القاتل) .. فليستمع الى صوت (المقتول)
كتابات - د.رفعت سيد أحمد
تذكر الوقائع التاريخية المتاحة أن ثمة كلمات آخيرة ، وحوار آخير جرى بين (الامام) وأتباع الطاغية أو الطاغية (صدام) ذاته ، وان هذه الكلمات كانت أبلغ رسالة وأعظم معنى من الممكن ان يقال لكل طغاة العالم المعاصرين : ان الامام قال بعد ان قرروا قتله : " اننى صممت على الشهادة " آخر كلمات الامام الشهيد باقر الصدر ، وهو ملطخ بالدماء الذكية ، مكبل بالأغلال الحديدية ، فى مواجهة أشرس استبداد شهده القرن العشرين (النظام البعثى) ، وقف الامام متحدياً شامخاً ، مبتسماً ، واثقاً أمام جيش الكفرة المهتز والمرتعش خوفاً 00 ورغم أهوال التعذيب فقد ازداد اشراقا ونورا فى دياجى الظلم والطغيان البعثى 00 وقف شامخاً فى مواجهة الأقزام المأجورين الذين يحاولون مساومته بالتراجع عن مواقفه للافراج عنه ، ووضع ما يريد تحت تصرفه اضافة الى انه سيكون موضع اهتمام الدولة ورعايتها 00
ولكن الامام الصدر يبتسم ساخراً 00 فيصرخون فى هستيريا : فلتتبرأ إذن من الامام الخمينى فيرد واثقاً : " بل ذوبوا فى الامام الخمينى كما ذاب هو فى الاسلام" ، وتزداد صرخاتهم : فلتصدر فتوى بتحريم الانضمام الى حزب الدعوة فيرد بل "ان حزب الدعوة فهو أمل الأمة " وفى هياج غريب يقولون للامام : حياتك معلقة الآن بكلمة وهى رفع الفتوى التى أصدرتها بتحريم الانتماء لحزب البعث ، وبشجاعة نادرة وإباء وبكلمات واضحة المقاطع واثقة المخارج يعلن الإمام : "من ينضم لحزب البعث كافر كافر كافر وأشهد ألا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، اللهم إنى رضيت بك رباً ، وبالاسلام دينا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً " فيصرخ صدام فى جنوده : أطلقوا عليه الرصاص 00 مزقوا كلماته فيحمل أحد العسكر المسدس ويصوبه الى وجه الامام المنير المشرق والذى لم يهتز بل ازداد ثقة هزت المسدس فى يد الجلاد ، فركله صدام ، وصرخ فى آخر فلم يستطع اطلاق الرصاص ، فأطلق عليهما صدام الرصاص وقتلهما ، وأمر ثالث فارتعشت يداه فقتله صدام أيضاً ، وصرخ فى الجلاد الرابع اقتله والا قتلتك 00 فقال الامام الصدر للجلاد : لا تتردد يا بنى ، فسقط الجلاد من الهلع ، وعند هذا الحد من الخوف أخرج صدام مسدسه وأطلق عدة مجموعات من الرصاص على وجه الامام الصدر المبارك ، أى أن الطاغية قد قتل بنفسه (الامام) ولكن معانى استشهاده لم تقتل أبداً 0
هذا وتذكر وقائع التاريخ أن حواراً جرى بين الامام والطاغية خيره الأخير فى اختيار شكل القتل فقال الامام " اقتل كما قتل الحسين " فذهل الطاغية وأراده قتيلاً بيده ، قبل هذا المشهد يذكر لنا التاريخ انه فى منتصف ليلة الأحد 20 جمادى الأولى عام 1400هـ الموافق 5 أبريل 1980 ، قامت قوات البعث المسلحة بمداهمة بيت الشهيد الصدر وطلبوا منه ان يحضر معهم لأمر هام وكانت الشهيدة المجاهدة " بنت الهدى " أخت الامام واقفة عند أخيها وقد أصابها احساس بأن أخاها لن يعود بعد الآن 00 وما أن خرجوا حتى جاء أحد الزبانية ليخبرها بأن السيد أبا جعفر يريد ان يراها وقال لها : " تفضلى معنا " 0 وعند ذلك تأملت وتمعنت كثيرا فى معنى استدعائها فالأمر اذن مدروس وستخرج ولن تعود فلتودع بيتها ومحرابها ومدرستها 0
وكان سبب استدعاء بنت الهدى واضحا ومعروفا ، فالسلطات البعثية لم تنس يوم انتفاضة رجب ، عندما تم اعتقال الامام محمد باقر الصدر عند اطلالة فجر السادس عشر من رجب 1399 هـ ، فقد طوقت سلطات الأمن منطقة " العمارة " – وهى الحارة التى يقع فيها دار الامام بالنجف – ودخل البيت أكثر من مائتى عنصر من عناصر الأمن والمخابرات ، وعندما وقفوا أمام الباب تحيروا كيف يطرقون الباب وما هو عذرهم 00 ودق مدير الأمن " أبو سعد" باب الدار فخرج لهم سماحة الشهيد : " ماذا تبغون ؟ وما الذى جاء بك الينا فى هذا الوقت يا أبا سعد ؟
فأجاب فى رهبة : نريدك يا أبا جعفر وستعود بعد فترة قصيرة 00 فردت بنت الهدى من خلف الباب: جئتنا فى هذا الفجر ، حسبت ان أهل النجف نائمون ؟ لا يا أبا سعد أنت على خطأ كبير 00 وماذا يريد هذا الجيش من الرجال 00 يكفى ان تأتى ومعك شخص أو شخصين لتأخذوا أخى 00 ماذا يخيفكم ؟! وماذا وجدتم فى بيتنا ؟! هل وجدتم أسلحة ومتفجرات ؟ ولم يستطع أبو سعد ان يرد 00 واصطحب الامام الشهيد الى خارج الدار 00 فتبعته أخته بنت الهدى وزوجته 00 فالتفت مدير الأمن اليهن قائلاً : ارجعن نحن نريد أبا جعفر فقط 00 فوقف الشهيد الصدر وقال لأخته : ارجعى يا أختاه 00 فأجابته : لا أريد ان أعود يا أخى 00 أريد ان أرافقك كما رافقت زينب الامام الحسين 0