المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزجاجة الكوكبية


اسراء
07-05-08, 05:28 PM
[Only Registered Users Can See Links]

سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين والتي ضاهت بمنزلتها منزلة مريم بنت عمران التي اصطفاها ربها وطهرها واصطفاها على نساء العالمين، وأنارت الكون بميلادها إذ أن نورها مشتق من نوره سبحانه الذي مثل نوره كمشكاة فيها مصباح وهي الزجاجة التي كأنها كوكب دُري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم.
ومما ورد عن الرسول الأكرم (ص) أنه قال " فاطمة بضعة مني يسرها ما يسرني وفي رواية من سرها فقد سرني ومن آذاها فقد آذاني"، " فاطمة يغضب لغضبها ويرضى الله لرضاها" فإذا سعى الإنسان لمحبوبه الذي هو الله سبحانه وتعالى فإن الله يلقي عليه محبة منه ويجعل كل من رأى هذا الإنسان أو عاشره أو اقترب منه يحبه " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا" والمؤمن لا يخلو من أُلفة ومحبة ولكن المقصود ليست هذه الدرجة بل الدرجة التي نقصدها هي درجة أعلى. حديثنا عن الإنسان حين يصبح مظهراً لاسم الله المحبوب فيكون هو محبوباً من المؤمنين محبوباً لأولياء الله لكل خلق الله في بداية الطريق يجعل الله الملائكة تضع أجنحتها تحت أقدام طلبة العلم؛ أو يجعل الملائكة في خدمة المؤمنين؛ لكن في مرحلة ثانية يجعل الملائكة عشاق للمؤمنين ويجعل المؤمنين عشاقاً لذلك الإنسان.

في هذا الطريق إذا سارت المرأة وتكاملت وأصبحت مظهراً لأسماء الله. وهذا هو السبب من محبة الرجل للمرأة، وانجذاب قلوب الأنبياء والأولياء للمرأة الكاملة. إن ذات الله سبحانه لا يمكن التعرف عليها ولكنه عز وجل جعل علامات وآيات تدل عليه وتدل إلى ذاته, فمن شاهد كمال رسول الله يتعرف من خلاله على الكمال الإلهي ومن هنا يكون الرسول الأكرم مظهراً لأسماء الله وحينما ننظر إلى الرحمة التي كان يتحلى بها الحسين (ع) والتي تعبر عن اسم من الأسماء الإلهية تتضح لنا رحمة الله وبإمكان المرأة أن تكون علامة شاهدة على عطف الله ولطفه ومحبته وحنانه، وهذا يتجلى بدرجات، فمنها درجات الأكمل منهن كفاطمة الزهراء عليها السلام ومنها دون ذلك. نعم ربما في بعض المراتب العليا يجمع الإنسان أسماء الله الجمالية والجلالية فيكون مظهر جمال الله وجلاله كما في أمير المؤمنين وآل البيت (ع) ففي الوقت الذي كان أهل البيت هم أقوى الناس في مواجهة أعتى الناس كانوا ألطف الناس بالناس وأرأف الناس بالناس، نحن حينما نتألم لأهل البيت وللمصائب التي مرت عليهم نعرف أننا لا نتألم على أجساد أناس عاديين، نحن نتألم على أسماء الله تعالى على هذه الأجسام التي ما خضعت إلا لله هذه الأبدان التي لم تمر عليها لحظة إلا وكانت في حال سير لله تعالى.

نفس الروح تهب الجسم هذا الكمال. الروح تجعل الجسم مقدس، فروح الحسين تجعل جسمه مقدس لأن الذي يريد أن يحب الله؛ فالأهم عنده من يحب الله ومن يجذبه لله ومن يعرفه بالله، عندما لا نتنازل عنهم لأننا لا نتنازل عن التوحيد، التنازل عن آل البيت أو على الأقل ضعف محبتهم ضعف التوحيد، وكلما كان الإنسان موحدا أكثر كلما رأى في آل البيت تجلى لله أكثر، لذا الإمام الحسين (ع) عندما خرج برّر سبب خرجه ( نريد أن نرد المعالم من دينك) دينك له معالم والناس لا تنجذب لله إلا بالمعالم عندما نضع المعالم نحن بذلك نجذب الناس لله تعالى عندما لا يؤخذ حق أهل البيت من أعدائهم فالنتيجة لا تكون خطأ يمكن إصلاحه، عندما يؤخذ الحق من أمير المؤمنين نراه يقول: " صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا" لأن هذا التراث هو فتح أبواب الجنان أمام عباد الله، فليس المهم بيت أو مال وليست فدك أرض أخذت من الزهراء الأمر ليس كذلك أخذ حقهم يعني إغلاق أبواب الجنان أمام عباد الله. فلذلك نجدها تقف ذلك الموقف التي تدك به عروش الظالمين معبرة عن رأيها ومستشهدة بآيات كتاب الله في إثبات أحقيتها وظلامتها.

وحينما ننتقل من مقام أهل البيت إلى المقامات التي هي دون ذلك فإن المرأة بالشكل العام سواء كانت بنتاً أو أماً أو أختاً تعبّر عن مظهر من مظاهر الأسماء الإلهية وحينما يجعل القرآن الكريم سكناً للرجل فهو لا قصد بذلك السكن من الناحية الغريزية فقوله: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها" حينما قصدت الآية الكريمة أن الله خلق الخلق من نفس واحدة وحقيقة واحدة هي آدم عليه السلام لم يقصد هنا بأن آدم يسكن لزوجه من الناحية الغريزية. الإمام الصادق يقول: "إن هذا الأُنس وهذه السكينة محبة إلهية والمحبة الإلهية لا تطلق على الغريزة الجنسية، المحبة الإلهية دليل على أن هناك آية مودعة خفية في حواء يسكن إليها آدم وحينما يقول الرسول (ص): " حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء". فإنه لا يقصد الجانب الغريزي لأنه منهي عنه " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم" وإنما يقصد أن هناك شيء يجذبني إلى الله فحينما تنفق المرأة ما أعطاها الله من هذه السمات في خدمة دينها وطبقاً لأوامر الله فإنها تعبر عن هذا المقام وهذا المظهر من المحبة الإلهية. ومن الجميل أن نكرم في هذه الذكرى أمهاتنا وأخواتنا ونقترب منهن أكثر فأكثر، فبإمكان المرأة أن تصنع انتصاراً مثلما يصنع الرجل كما أسلفنا في ذكر الزهراء (ع). وأختم الحديث برواية: " سأل أمير المؤمنين وفاطمة (ع) رسول الله أيهما أحب إليه فقال: فاطمة أحب إلي، وأما أنت يا علي فعلي أعز".

المراجع :
1- المرأة في القرآن من منظور عرفاني للعالمة الفاضلة (أم عباس) تحقيق أبحاث آية الله الجوادي الآملي.
2- جمال المرأة وجلالها للشيخ الجوادي الآملي.
3- تفسير آية البسملة السيدالإمام (قده)

المراجع :
1- المرأة في القرآن من منظور عرفاني للعالمة الفاضلة (أم عباس) تحقيق أبحاث آية الله الجوادي الآملي.
2- جمال المرأة وجلالها للشيخ الجوادي الآملي.
3- تفسير آية البسملة السيدالإمام (قده)


منقول

زينبية الهوى
14-05-08, 01:42 AM
نقل منتخب
واختيار موفق

أحسنتم