المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابعاد شخصية الامام الحسين (ع)


ابن العراق
10-01-07, 10:27 AM
أهم الأبعاد في شخصية الامام الحسين (ع)‏

ان لشخصية ابي عبد الله (ع) أبعاداً شتى يستلزم كل واحد منها بياناً وتوضيحاً شاملاً، أشير هاهنا الى ان من جملتها «الاخلاص»، والاخلاص معناه الالتزام بالواجب الالهي وعدم ادخال المصالح الذاتية والفئوية والدوافع المادية فيه. والبعد الآخر هو الثقة بالله، اذ ان ظواهر الأمور كانت تقضي بأنّ تلك الشعلة ستخفت في صحراء كربلاء، ولكن كيف يرى ذلك الفرزدق الشاعر في حين لم يكن يراه الحسين؟! ويراه الناصحون القادمون من الكوفة، ولا يراه الحسين بن علي الذي كان عين اللّه؟! لقد كانت ظواهر الأمور توحي بهذا المآل،إلاّ ان الثقة باللّه كانت توجب عليه اليقين - رغم كل هذه الظواهر - بأن الغلبة ستكون لكلامه الصدق ولموقفه الحق. وجوهر القضية هو ان تتحقق نيّة المرء وغايته. والانسان المخلص لا تهمه ذاته فيما اذا تحققت الغاية التي يرمي اليها.‏

رأيت ذات مرّة أحد أكابر أهل السلوك والمعرفة كتب في رسالة: اننا اذا افترضنا - على سبيل المحال - ان كل الاعمال التي كان رسول اللّه(ص) يطمح الى تحقيقها قد تحقّقت، ولكن باسم شخص آخر، فهل كان ذلك يغيظ رسول الله(ص)؟ وهل كان قد يقف منها موقفاً سلبياً مادامت باسم شخص آخر، أو انه يقف منها موقفاً ايجابياً بدون الالتفات الى الاسم الذي تتحقق على يده؟ اذاً فالغاية هي المهمة، والانسان المخلص لا يأبه كثيراً بالشخص وبالذات وبالأنا، باعتباره انساناً مخلصاً وله ثقة باللّه، وموقفاً بأن الباري تعالى سيحقق هذا الهدف؛ لأنه تعالى قال: {ان جندنا لهم الغالبون} فالكثير من الجنود الغالبين يخرون صرعى في ميادين الجهاد، إلاّ انه تعالى قال في الوقت ذاته: {ان جندنا لهم الغالبون}.‏

أما البعد الثالث فهو ادراك الموقف، وعدم الوقوع في الخطأ في اتخاذه، فقد كان الامام الحسين متصدياً لزمام المسؤولية والامامة مدة عشر سنوات، مارس خلالها نشاطات اخرى ليست من طراز الفعل الاستشهادي في كربلاء، ولكن بمجرد ان سنحت له الفرصة للاتيان بعمل كبير استغل تلك الفرصة ووثب وتمسك بها، ولم يدعها تفلت من بين يديه.‏

أصالة الثورة والصمود أمام أحابيل الأعداء أقاويل المرجفين‏

لهذه الأبعاد الثلاثة طابع مصيري ولها دورها في كل العهود. وفي احداث ثورتنا أيضاً منح الباري تعالى امامنا الخميني منزلة رفيعة {ورفعناه مكاناً عليّاً}، وصانه وحفظه وخلّده بالرغم من كل القوى المادية والاستكبارية في العالم التي كانت تكيد له المكائد وتسعى للقضاء عليه ومحو ذكره والحطّ من شأنه. ويكمن سبب ذلك في تحلّي الامام بتلك الخصال الثلاث؛ فهو – أولاً، كان مخلصاً لا يبغي شيئاً لذاته. وكان – ثانياً – على ثقة بربه وعلى يقين بأن غايته ستتحقق ، وكان أيضاً على ثقة بعباد اللّه، وحرص – ثالثاً - على عدم تفويت الفرصة وسارع في اللحظة المناسبة الى القيام بالفعل اللازم والكلام اللازم والموقف اللازم.‏

لقد وقعت ثورة كبرى لم يستفق الأعداء حتى الآن من الدوار الذي سببته لهم، ولا بمقدورهم معرفة حقيقتها؛ وانا أدعي هذا وقادر على اثباته، اذ يستشف من مجمل كلامهم وتصرفاتهم واجراءاتهم الهادفة – حسب ظنهم - للقضاء على هذه الثورة، انهم لم يفهموها على حقيقتها حتى الآن. لقد بلغ صدى هذه الثورة الى عنان السماء، بينما يتوهم قصيرو النظر ان يتيسّر حلّ القضايا كلها بكلمة واشارة وابتسامة. والأكثر سذاجة منهم أتباعهم وأذنابهم الذين يرددون أقاويلهم هنا بين الحين والآخر ويردّون على بسماتهم بالبسمات!‏

هذه الثورة ثورة كبرى وضاربة بجذورها في القلوب وفي أعماق التاريخ ولها امتدادها على صعيد العالم المادي المعاصر؛ فكثيراً ما تطالعنا الصحف بأخبار – لا في بداية الثورة، وانما في الوقت الراهن - تفيد ان اتباع المسيحية الذين يعيشون في العالم المادي الغربي أخذوا يتجهون نحو الإسلام، والإسلام يستقطبهم انطلاقاً من مركزه هذا الذي يعتبر الآن في ذروة فاعليته، بينما يتوهم البعض ان هذا المركز قد خمد أواره، ويصرحون بأقاويل تثير السخرية وتنمّ عن وهم وبلادة، وسيدركون عمّا قريب انهم كانوا واهمين.‏

وخلاصة القول هي ان نهضة الإمام اتخذت هذا الطابع العميق بسبب توفر هذه العناصر الثلاثة فيها، وهي: الاخلاص، والثقة باللّه، واستمكان الفرصة واقتناصها. وانتم اعضاء حرس الثورة يجب عليكم العمل على هذه الشاكلة، ومثلما فعلتم حتى يومنا هذا.‏

الإعراض عن المغريات وخلوص النيّة لدى حرس الثورة‏

يجب ان أشير إلى ان حرس الثورة هم اولئك الذين اعرضوا عن المغريات التي تستهوي الشباب في هذا العالم المادي، وارتدوا ثوب العفاف والتقوى واستلهموا المعنويات ونزلوا إلى الساحة في سبيل اللّه وضحوا بكل ما كان ينبغي لهم التضحية به من أنفس وسلامة، وحضور بين أفراد الاسرة، وغير ذلك من نعم اللّه. ومع ان الكثير من أعضاء حرس الثورة والشباب الآخرين يتمتعون بالصحة والسلامة ولم يستشهدوا ولم يفقدوا سلامتهم، إلا انهم في حكم الشهداء لأنهم قدموا للثورة وللشعب ما كان يجب عليهم من مشاركة في الجبهة ونشاط في الساحة السياسية. ولا شك في انهم ساروا على تلك الخطى نفسها؛ إذ انهم عرفوا الفرصة المناسبة وتوكلوا على ربهم واخلصوا في نياتهم.‏

شهداؤنا الأكابر الأعزاء المعروفون من أمثال الأخ زين الدين – الذي وقفت والدته الكريمة على المنصة وتحدثت قبل قليل - وغيره من الشهداء الكبار، لم ينزلوا حينذاك إلى الساحة من أجل ان تذكر أسماؤهم في أجهزة الاعلام في بلدنا وفي هذا العالم، وانما ذهبوا إلى الجبهة كأشخاص عاديين لأداء واجبهم، وحيثما شعروا ان الواجب يتطلب وجودهم هناك، ذهبوا إلى هناك، وهذا هو الاخلاص؛ ومثل هذا الاخلاص موجود اليوم لدى شعبنا وتتجسد أبهى وأكمل مظاهره لدى الشباب المؤمنين الذين تمثل قوات حرس الثورة أفضلهم وأبرزهم.‏

كانت هناك منذ اليوم الأول عناصر تعارض استقلال هذا البلد، وتعارض هذه الثورة، وترفض الانعتاق من سيطرة الاستكبار، وترفض السير على نهج الإسلام، وتعارض عفاف النساء والرجال، وتعارض النزاهة الأخلاقية للشباب، ويستهويها فساد الثقافات الأجنبية، وتعارض وجود حرس الثورة. وهذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل ان هذه المعارضة كانت موجودة منذ اليوم الأول، ويوجد اليوم أيضاً من يحملون هذه الخصائص على نحو أو آخر، مع مرور الزمان ومع ما يطرأ على أوضاع العالم من تغيّرات؛ فتراهم اليوم يعارضون وجود حرس الثورة وما يتصف به من تديّن وما يحرزه من نجاحات أيضاً، وهذا أمر بديهي لا نتوقع منهم غيره، ولكن المهم هو ان الكلمة إذا كانت كلمة إلهية طيبة لا تأثير حينذاك للمعارضة أو التأييد.‏

إذا كان الأساس سليماً - وهو سليم والحمد للّه - وإذا كان السبيل واضحاً - وهو واضح طبعاً - وإذا كان الأفراد يتصفون بالإيمان والإخلاص - وهما صفتان متوفرتان فيكم - لا أهمية عند ذاك لأقاويل ولظنون الآخرين. والسائر حينما يبدأ مسيرته على طريق طويل فان أهم ما يستلزمه هو الارادة والعزم على بلوغ غايته، فإذا ما توفرت لديه الارادة والعزم فانه يتحرك نحو غايته ويبلغها على الرغم من التصورات والظنون التي تشكك في مقدرته وفي صحة مسيرته.‏

منقول

انوار الزكيه
11-01-07, 12:22 AM
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك اعدائهم اجمعين
السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب احسين
مشكور والله يجعله في ميزان حسناتك يا الله
مشكور ياخوي

أبو محمد
11-01-07, 12:41 AM
السلام عليك يامولاي يا ابا عبد الله

احسنتم اخي ابو آيات

تحياتي

السامر

ابن العراق
11-01-07, 10:53 AM
اشكركما يا انوار ويا سامر على مروركم العطر
جزاكما الله خيرا