المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسيرة الارواح في عالم البرزخ ( الجزءالرابع)


عهد ياغريب
10-03-07, 07:20 AM
نكمل الجزء الي بعده
لم يستمر سروري لظفري في اول اختبار وسرعان ما زال وبزواله ادخل في حالة من الشعور بالضيق والغربة فاخذت افكر مع نفسي : لقد كان لي في الدنيا الكثير من الاصدقاء والمعارف والاقارب ، وكانت لي بهم علاقات طيبة وحميمة ، بيد ان يدي اصبحت صفراً منهم .
ياالهي ، كيف اتحمل الغربة في هذه اللحظات العصيبة القاسية ، وهل سيستمر هم الغربة مسيطراً علي في هذا العالم ؟ اطرقتُ برأسي واخذت ابكي دون اختيار مني ، وماهي الا لحظات حتى تناهى الى مشامي عطر طيب للغاية ، واخذ يزداد ويزداد .
وفي الوقت الذي كان كتابي يثُقل كاهلي رفعت رأسي بصعوبة فشاهدت رجلاً يقف أمامي فادهشني وجوده ، لقد كان شاباً حسن الوجه طيب الاخلاق ، فمسح الدموع من عيني بيده وابتسم لي .
فبادرت بالسلام تعبيراً عن تأدبي أمامه وجلست على ركبتي انظر مدهوشاً الى عينيه واردد : تبارك الله احسن الخالقين . ثم سألته بصوت واضح : من انت حتى جئت تسليني وتصحبني في هذه اللحظات المليئة بالغربة والاضطراب ؟
فاجاب مبتسماً : لست غريباً وهذه الديار تعرفني حيث اكون ورفيقاً ومؤنساً في هذا الطريق الخطير .
قلت : انه الفلاح ولكن من انت ؟ لاشك انك غريب على اهل ذلك العالم ، فلم ار مثلك جمالاً مدى حياتي .
فقال ولم تزل تلك الابتسامه مطبوعة على شفتيه : الحق معك ان لاتعرفني ، فلقد كنت في ذلك العالم قليلاً ماتهتم بي ، فانا ثمرة اعمالك الصالحة وها انت تراني بهذه الهيئة.
اسمي حسنُ وانا الذي آخذ بيدك في هذا الطريق الخطير .
ثم امرني ان اسلمه كتابي الذي بيدي اليمنى ، فناولته إياه وقلت : لك جزيل شكري وتقديري لانك انقذتني من غربتي وسترافقني وتواسيني في رحلتي هذه .
قال : سوف لن ادعك وحيداً مااستطعت إلا ،،،،،
تغير لون وجهي فسألته مرعوباً : وماذا ؟؟
قال : الا ان يتغلب علي ذلك القادم فتبقى انت وهو .
سألته : ومن هو ذاك ؟؟؟؟
قال : ان كل مااعرفهُ هو انك سلمتني صحيفة اعمالك اليمنى أما صحيفة اعمالك التي في الشمال فهي مازالت معلقة في عنقك ولا تدع شيئاً الا احصته . وهنا لك شخص آخر اسمه ذنب سيستلمها منك ، فاذا ماتغلب علي ستكون رفيقه حينذاك ، والا فانني سارافقك على مدى هذا الطريق المحفوف بالمخاطر .
قلت : سأعطيه الصحيفة مباشرة حتى يذهب ،
قال حسن : انه نتيجة اعمالك القبيحة وخطاياك ويحب البقاء عندك .
كنا مسترسلين في الحديث واذا بي اشعر برائحة كريهة للغاية تزعجني . قد ملات تلك الرائحة الاجواء وقطعت علينا حديثنا ، وبرز في قبري شبح قبيح وكريه .
ومن شدة هلعي التجأت ب حسن وتعلقت به بقوة ، هنا امسك الذنب ـ بعنقي بيدية القذرتين الوسختين واخذ يزمجر مقهقهاً : انني سعيد ياصاحبي ،،،،، وواصل قهقهته بصوت عالِ ، فاستحوذ علي الرعب والخوف وعُقد لساني عن الكلام واشتدت ضربات قلبي حتى فقدت الوعي ، ولما افقتُ وجدت رأسي في احضان حسن ولكنني بمجرد رؤيتي لوجه حسن ملطخ بالدماء هيمن على فؤادي الحزن حيث تصورت ان ذلك الشبح القذر ـ الذنب ـ قد انتصر عليه وقهره ، ولكن حسن كان يعلم بما يدور في قلبي ، نظر الي وقال بهدوء : لاتحزن فبعد صراعِ وجدل شديد اعطيته كتابه وابعدته عنك حتى حين .
ثم نهضت متكئاً على كتف حسن والدموع تترقرق في احداقي ، وقلت : انني اود ان تبقى الى جانبي الى الأبد ، لقد ازعجني ذلك الشبح الكريه ، والغربة بالنسبة لي أفضل بكثير من المكوث الى جانبه ، فاذا ماجاورني الذنب سأعيش الاضطراب .
قال حسن : له الحق في ان يجاورك فهذا مااردته انت .
قلت له متعجباً : انني لم ادعهً أبداً .
قال : على اية حال ، اعمالك الطالحة وذنوبك هي التي جعلته يكون هكذا ولابد ان تراه مرة اخرى الى جانبك .
فاعتراني الخجل لما قال حسن واضطربت بشدة ، ثم سألته مرتعداً : متى وأين ؟
قال : ربما في الطريق الذي سنسلكهُ .
قلت : أي طريق ، أي مسير ؟
قال : في ضوء مابشرك به منكر ونكير فان مستقرك في بقعة تقع في وادي السلام ، وعليك الاستعداد للرحيل الى هناك .
قلت : واين يقع وادي السلام ؟
قال : هو مكان يتمنى كل مؤمن ان يبلغه ، ولا بد لك من العبور من وادي برهوت كي تتطهر في الطريق من كل درنِ وخبث : وذلك من خلال المشقات والصعاب التي ستتجرعها حيث تذوب خطاياك ، فتبلغ مقصدك بسلام .
قلت : وما هو برهوت ؟
قال : انه مكان يستقر فيه الكافرون والظالمون وفيه يذوقون عذاب البرزخ .
خرجنا من القبر وكان حسن يتقدمني وانا اتابعه على بعد مسافة قليلة ولم يدع لي الخوف والرهبة لحظة اعيش فيها بامان وكلما تقدمنا يزداد المكان انفتاحاً وتصبح المناظر اكثر دهشة ز
ثم طلبت من حسن ان لا يبتعد عني وان يكون معي جانباً لجنب وقدماً لقدم وان ينقل خطواته بهدوء .
فتوقف حسن وقال : لقد أودعوك عندي كي أؤنسك واعينك حتى تصل وادي السلام بسلام ، لهذا فاني اسير امامك قليلاً لتعرف الطريق جيداً .
وتوقف هنيئة ثم واصل كلامه قائلاً : بطبيعة الحال اذا مااستطاع الذنب من خديعتك او اجبرك على مرافقته فاننا سنصل متاخرين لامحالة .
منذ ذلك الحين ازداد اضطرابي واخذ يتصاعد عندي احتمال ظهور الذنب من جديد .
لقد قطعنا الطريق رغم مااعترضنا خلاله من مشاكل حتى وصلنا جبلاً استطعنا بصعوبة بالغة الصعود الى قمته ، وعلى مراىً منا يبدو وادي مترامي الاطراف واجواؤه قد مُلئت دخاناً ونيراناً .
نظر الي حسن وقال : هذا هو وادي برهوت وانت ترى الىن مشهداً منه فقط .
فامسكت ب حسن وقلت : انني اخاف هذا الوادي ، لنسلك طريقاً اكثر اماناً منه .
توقف حسن وقال : هذا هو طريق عبورك ، ولكن سوف لن اتركك ما استطعت وساقوم باعانتك عند مواضع الخطر .
قللت كلمات حسن من اضطرابي وخوفي نوعاً ما ، ولكن لا زلت اشعر بالقلق في داخلي .
خيم الصمت علينا للحظات ، توجهت بعدها لحسن وقلت له : الا يوجد طريق اكثر اماناً من هذا الطريق ؟
ادار بوجهه نحوي وقال : من الافضل ان تعلم ان الناس جميعاً سواء المؤمنون او الكافرون لابد لهم من العبور يوم القيامة على جسر يسمى الصراط يُشرف على النار ، فمن استطاع العبور بسلام دخل الجنة والا فان ادنى زلةِ ستؤدي الى قعر جهنم .
وفي عالم البرزخ صورة من الجنة والنار فقط ولايمكن مقارنته بيوم القيامة العظيم ، ووادي برهوت يشابه الصراط في يوم القيامة ولابد من العبور عليه حتى بلوغ وادي بسلام بكل جدارة ، ولكن الويل للمثقلين ومن احاط بهم العذاب أو التيه على اقل تقدير .
فكرت قليلاً وقلت : لاحيلة امامي ،،،،، علينا المسير على بركة الله .
توجهنا نحو تلك الصحراء الشاسعة ن وكلما امعنا في المسير تأخذ حرارة الجو بالتزايد ولما وصلنا سطح الارض ضاق نفسي فطلبت حسن التوقف للاستراحه لكنه رفض وواوصل الطريق وقال لي : امامنا طريق طويل وخطير فلا تضيع الوقت ، فكلما اسرعنا في مسيرنا استطعنا الخلاص اسرع .
قلت : انا لا استطيع فقد انهكتني شدة الحرارة ، وفي تلك الحال حيث العرق يتصبب من رأسي ووجهي ، سقطت على الارض فسقاني حسن جرعة من الماء الذي كان معه ، وفي الوقت الذي كان لم يزل يئن من جروحه رفعني ووضعني على ظهره وواصل الطريق .
هنا اصابني الخجل والسرور في آن واحد لانه لم يتركني لوحدي رغم مابه من جروح واخذ يواسني كصديق حميم

الخيال
16-03-07, 03:02 PM
يالله يالله يالله يالله يالله يالله يالله يالله يالله يالله

الصفار
17-03-07, 08:35 AM
مشكور اخوي على الموضوع الروعه
وتقبل تحياتي
الصفار