وفاء المهدي
05-10-09, 09:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائمهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رسالة وهابية إلى الشيعة: إمامكم المهدي هو الأعور الدجال!!
كتب: عبد العزيز قمبر
[Only Registered Users Can See Links]لم يخف سني متعصب علامات دهشته من رؤيته كتباً وهابية في مكتبة شيعية عامة بينما كان يتجول فيها بصحبة زميله المتشيع الذي كان قد خاض معه جدالاً واسعاً حول أحقية مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام). وكان من ثنايا النقاش الساخن استفسار ذلك الزميل المتشيع من صاحبه عما إذا كان تصوره عن الشيعة مبنياً على بحث علمي مستند إلى كتبهم الحاوية لعقائدهم، إلا أن هذا السني المتعصب أوضح أنه لم يطلع أبداً على أي كتاب شيعي باعتبار أن علماء مذهبه يعتبرونها كتب ضلال لا تجوز قراءتها.
وبعد كرّ وفر ودعوات متكررة، قبل المتعصب دعوة صاحبه بقراءة بعض الكتب الشيعية حتى تكون الصورة المتكونة في ذهنه دقيقة فالعقل يحكم بضرورة ألا يعتمد أحد على ما يورده الخصوم حول أناس ما، بل عليه أن يتفقد أمرهم منهم فيقف على أحوالهم بنفسه. ورغم تردده؛ ظن ذلك الشاب السني الذي أطلق لحيته وقصر من جلبابه أنه إن استجاب لدعوة زميله فإنه سيتمكن من رد ما في كتب الشيعة بسهولة ما أن يطلع على بعض الكتب الوهابية التي تطعن في عقائدهم وتصفهم بالشرك والغلو والبدعة، والتي تتوافر بكثرة لدى أقرانه السلفيين، فيستخرج منها ما ينقض مذهب الإمامية.
وفي اليوم الموعود؛ اصطحب الزميل المتشيع صاحبه إلى مكتبة شيعية عامة طالباً منه أن يلقي نظرة على الكتب المتوفرة هناك ليستعير منها ما يريد. وبينما هما في الطريق؛ وإذا بهذا السني المتعصب تدور في خلده أفكار عن ماهية هذا (المكان الشيعي الرافضي) وعمّا فيه من (كتب ضلال وتضليل) التي طالما حذر هو وأمثاله من قراءتها، فكاد أن يتراجع عن مواصلة المسير كاشفاً لزميله المتشيع - الذي كان يخشى حتى مصافحته باعتباره (مرتداً) لتركه مذهبه السني واعتناقه لمذهب أهل البيت (صلوات الله عليهم) - أنه يخشى أن يكون واقعاً في معصية قراءة مثل هذه الكتب! غير أن زميله ثناه عن الرجوع بقوله له: (ما دمت واثقاً من عقيدتك ومؤمناً بها فلا شك أن مثل هذه الكتب لن تؤثر عليك، إنما هي تؤثر على من كان جاهلاً، وأنت من أهل العلم ولديك اطلاع واسع على عقيدة الشيعة كما كنت تقول في محاوراتنا.. لا تخش وقوعك في معصية، فإنما يقع فيها الجاهل).
وبهذا واصل الاثنان طريقهما، وما أن وصلا إلى المكتبة، حتى رحب بهما أمينها أيما ترحيب، وبدأ المعني يطوف بين أروقة المكتبة متفقداً ما فيها من كتب، وقد قام بالفعل باختيار بعض منها استعداداً للرد عليها. وفي أثناء تجوله، لمح هذا السلفي المتعصب عناوين كتب مألوفة لديه، منها مصادر وكتب سنية، فتملكه العجب والدهشة مما رآه، إذ كان يقول لنفسه: (كيف تتواجد كتبنا في مكتبة عامة شيعية؟). كان الأمر غريباً بالنسبة إليه. بيد أن الأغرب منه، والذي لم يفق من هوله، أنه رأى جميع الكتب التي تطعن في الشيعة وعقيدتهم متوفرة أيضاً وبكثرة! هنا كان وقع الأمر عليه كالصاعقة!
ذهب إلى زميله سائلاً إياه: (هل أنت متأكد أننا في المكان الصحيح، أعني هل أننا في مكتبة شيعية حقاً؟) فأجابه صاحبه: (ما ظنك إذن.. ألا ترى كل هذه العمائم التي يجلس أصحابها هاهنا للمطالعة؟ ألا ترى هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) في هذه اللوحة التي تزين المدخل؟ ألا ترى هذا الشعار (اللهم صل على محمد وآل محمد) في تلك الجهة؟ ألا ترى هذا النداء (يا علي) في الجهة المقابلة؟ أين نحن برأيك؟!).
[Only Registered Users Can See Links]وارتسمت علائم الدهشة على وجه الشاب الذي لم يكن يتصور أن من الممكن أن يجد كتباً سنية عادية في مكتبة شيعية في وقت يستحيل فيه أن يجد أحد كتاباً شيعياً واحداً في أية مكتبة سنية، فكيف إذا كانت هذه الكتب من تلك التي يهاجم فيها مؤلفوها الوهابيون الشيعة أنفسهم!
خاطب السلفي صاحبه المتشيع: (كيف تتواجد هذه الكتب عندكم؟ ألا تخشون من أن تؤثر على من يقرأها من شبابكم ومريديكم؟). رد صاحبه عليه بقوله: (وهل تظن أن مثل هذه الكتب يمكن لها أن تؤثر حتى في أطفال الشيعة؟! كم أنت متوهم! سآخذك الآن إلى أمين المكتبة كي تسأله بنفسك وتحصل منه على الجواب). وإذ تبسم أمين المكتبة عند الاستفسار منه أجاب: (إننا يا أخانا الكريم أول من يقتني مثل هذه الكتب التي يؤلفها علماؤكم ضد عقيدتنا، لأنها تزيدنا يقيناً بأحقية مذهبنا!). (أحقية مذهبكم.. كيف ذلك؟!!) سأل الشاب السلفي مندهشاً. وكان الجواب: (إن مثل هذه الكتب لا يمكن لها أن تنقض أي أساس من أسس الشيعة، بل ولا يمكن أن تؤثر حتى على أطفالنا، لأنها بكل بساطة لا تحوي أية حجج أو براهين أو أدلة حقيقية تخطئ مذهبنا، إنما هي شتائم وسباب في معظمها، والنزر اليسير منها ظن أصحابها أنهم قد جاءوا بالدليل بينما هي تفتقده افتقاداً كبيراً، ولذا فإننا نقوم بالرد على هذه الكتب ودحض ما جاء فيها وهذا يساهم في تقوية المذهب وإضعاف خصومه). وسأل الشاب مجدداً: (أفهل يمكنني أن أستعير بعضاً من هذه الكتب أيضاً؟). أجيب: (بالطبع بكل سرور)!
وفي طريق العودة: تبادل الصاحبان أطراف الحديث، فقال المتشيع لزميله: (أرأيت كيف أن هذه الكتب الوهابية متوفرة في مكتباتنا، بل حتى كتب فتاوى علماؤكم متواجدة هاهنا، ذلك لأن مذهبنا بشكل عام يشجع على المطالعة بمختلف صورها، إذ ليس هناك ما نخشاه ما دام الحق معنا وفينا وما دمنا سلكنا سبيل الله ورسوله وأهل بيته (عليهم السلام)، وإن أردت فإني قد أصطحبك إلى مكتبة شيعية خاصة تبيع الكتب، لتجد كتب السنة هناك أيضاً تباع وتشترى، بما فيها الصحاح الستة والتفاسير وغيرها. واعلم أن كل تلك الفتاوى التي أفتى بها العلماء السلفيون بعدم جواز قراءة أو اقتناء أي كتاب شيعي إنما هي اعتراف منهم بقصورهم عن دمغ الحجة بالحجة، وعدم استطاعتهم إثبات أحقية مذهبهم. إن هذا كان أحد أهم أسباب تشيعي في واقع الحال، إذ إنني فكرت في نفسي وقلت لو كان الحق معنا نحن السنة لما خشينا كتاباً شيعياً واحداً).
ولم يتمكن الزميل السني المتعصب من النطق ببنت شفة، غير أنه في خاتمة المطاف قال: (انتظر حتى أرى في هذه الكتب وأطابقها مع تلك التي ترد عليها حتى أتبين أي المذهبين أحق). وهنا أجابه زميله متهكماً: (هنيئاً لك.. إنك ستعكف على رد كتب شيعية من كتب وهابية استعرتها من الشيعة أنفسهم!!). ولم يمض طويل من الزمن حتى أعلن هذا السني تشيعه بعد ما وجد أن ما كان في مخيلته عن الشيعة يخالف الواقع، وأن ما اكتشفه يتناقض مع تلك الصورة التي رسمها كبار علماء مذهبه السابق عن الإمامية. أما ذلك الزميل المتشيع فهو الباحث المغربي (محمد الكثيري) صاحب كتاب (السلفية بين أهل السنة والإمامية) والذي نقل فيه هذه القصة الشخصية بين سطور ما كتبه حول خلاصة تجربته وانتقاله من مذهب التسنن إلى مذهب آل الرسول (صلوات الله وسلامه عليهم).
ويرى متخصصون أن هذه المواقف التي تعرض لها كثيرون تدلل على حقيقة أن أحد أهم أسباب عدم انتشار التشيع - عقيدة وثقافة - يعود إلى نقصان رهيب في وسائط التواصل المعرفي والثقافي إلى جوار فقدان أدوات التوجيه والإعلام التي يمكن لها أن ترسم صورة واضحة عن الشيعة والتشيع بعيداً عن تشويهات المغرضين. وكانت هيئة ثقافية إمامية تبنت تأسيس عدد من المشاريع الإعلامية الضخمة ضمن استراتيجيتها العامة لنشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، إلا أنها لم تتمكن حتى وقتها الحاضر من توفير الموازنة الكافية لانطلاقها على أرض الواقع، فيما لا يزال مشروعها الإعلامي الوحيد المتمثل في مجلة شهرية غير تقليدية يعاني من عجز مالي متراكم يتجاوز الآلاف.
وتماثل وضعية حادثة ذلك السلفي مع صاحبه المتشيع وضعية حوادث أخرى واقعة بين الفريقين على الشبكة المعلوماتية العالمية (الإنترنت)، فالمواقع الشيعية - على قلتها قياساً إلى مواقع المذاهب الأخرى - تفسح المجال أمام تواجد الكتب والمنتوجات السنية بل والسلفية فيها، كما يسمح القائمون عليها بعرض التعليقات والمداخلات الوهابية مهما بلغت درجة حدتها وتطرفها، في حين يبدو ضرباً من الخيال أن يعثر أحد على موقع سني واحد يحفظ الحق للشيعة في الرد على المقالات التي يثيرها ضدهم، والشبهات التي يكيل بها إليهم.
ولا يزال أولئك القائمون على المواقع السلفية يبحثون بصعوبة عما يمكن أن يعد ورقة إدانة لأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، لذا فإنهم مازالوا يرددون ما جاء في كتب أمثال إحسان إلهي ظهير أو موسى الموسوي ومن إليهما بتكرار ممل لم يعد الشيعة يستسيغون الرد عليه، فقد كفوا أنفسهم مؤونة ذلك بعد ما أصبحت تلك الكتب مادة للتندر والفكاهة في أوساطهم بعد إذ أشبعها علماؤهم رداً ودحضاً.
وتعتبر المناظرات الحية بين أتباع المذهبين أكثرها إثارة وتشويقاً، وعادة ما يستخدم المتناظرون برامج المخاطبة الإلكترونية (جات جنلز) مما يُتيح للملايين من مرتادي (الإنترنت) متابعتها وإبداء التعليقات والمداخلات عليها في الوقت نفسه. ويغلب على لغة الفريق السني طابع التجريح والتقريح، فيما يلتزم الفريق الشيعي عادة باللغة الهادئة مع اهتمام ملحوظ بإيراد أكبر كم من الحقائق والحجج والبراهين النقلية والعقلية. كما يلاحظ أن المتناظرين السنة يعمدون إلى الشرود من نقطة بحثية إلى أخرى عندما لا يحيرون جواباً، بينما يسعى نظراؤهم إلى حصر المناقشة في مورد واحد واستيفائه قبل الانطلاق على مورد آخر أو نقطة بحثية ثانية. ولعل من أسباب غلبة الفريق الإمامي الرئيسية إتيانهم بحججهم من كتب أهل السنة والجماعة المعتبرة، بينما يفتقد خصومه المقدرة على عكس ذلك.
ونتيجة لعدم مقدرة السلفيين على مجاراة التفوق الشيعي في المناظرات والمباحثات، لجأوا إلى تكوين عصابات إلكترونية منظمة مهمتها اختراق المواقع الشيعية وتخريبها. ومن المواقع التي تعرضت لعمليات القرصنة هذه؛ موقع الموسوعة الشيعية (shialink.org) وموقع شبكة الحوار الإسلامي (al-hewar.org).
وكانت عصابة (الأمجاد هاكرز) السلفية قد اقتحمت هذا الموقع أخيراً وأعلنت عن سقوطه ببيان قالت فيه: (تم بحمد الله تعالى وتوفيقه اختراق هذا الموقع الرافضي الخبيث والسيطرة عليه والذي لم يتورع أصحابه وكتابه من الروافض من النيل من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبهم وتكفيرهم والاستهزاء بهم وبأهل العلم ونشر البدع والخرافات، ولله الحمد أولاً وآخراً).
ويعد موقع (شبكة الحوار الإسلامي) من المواقع المهمة التي كونت أرضية حوار عقائدي مشترك بين الشيعة والسنة على السواء، إلا أن السلفيين لم يحتملوا الأمر بعد ما رأوا تأثر جمع من رواد هذا الموقع من السنة بالخطاب الشيعي المتزن والهادئ والمدعم بالإقناع المنطقي، الأمر الذي دفعهم إلى اختراقه والاستيلاء عليه إلكترونياً.
يتــــبـع...
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائمهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رسالة وهابية إلى الشيعة: إمامكم المهدي هو الأعور الدجال!!
كتب: عبد العزيز قمبر
[Only Registered Users Can See Links]لم يخف سني متعصب علامات دهشته من رؤيته كتباً وهابية في مكتبة شيعية عامة بينما كان يتجول فيها بصحبة زميله المتشيع الذي كان قد خاض معه جدالاً واسعاً حول أحقية مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام). وكان من ثنايا النقاش الساخن استفسار ذلك الزميل المتشيع من صاحبه عما إذا كان تصوره عن الشيعة مبنياً على بحث علمي مستند إلى كتبهم الحاوية لعقائدهم، إلا أن هذا السني المتعصب أوضح أنه لم يطلع أبداً على أي كتاب شيعي باعتبار أن علماء مذهبه يعتبرونها كتب ضلال لا تجوز قراءتها.
وبعد كرّ وفر ودعوات متكررة، قبل المتعصب دعوة صاحبه بقراءة بعض الكتب الشيعية حتى تكون الصورة المتكونة في ذهنه دقيقة فالعقل يحكم بضرورة ألا يعتمد أحد على ما يورده الخصوم حول أناس ما، بل عليه أن يتفقد أمرهم منهم فيقف على أحوالهم بنفسه. ورغم تردده؛ ظن ذلك الشاب السني الذي أطلق لحيته وقصر من جلبابه أنه إن استجاب لدعوة زميله فإنه سيتمكن من رد ما في كتب الشيعة بسهولة ما أن يطلع على بعض الكتب الوهابية التي تطعن في عقائدهم وتصفهم بالشرك والغلو والبدعة، والتي تتوافر بكثرة لدى أقرانه السلفيين، فيستخرج منها ما ينقض مذهب الإمامية.
وفي اليوم الموعود؛ اصطحب الزميل المتشيع صاحبه إلى مكتبة شيعية عامة طالباً منه أن يلقي نظرة على الكتب المتوفرة هناك ليستعير منها ما يريد. وبينما هما في الطريق؛ وإذا بهذا السني المتعصب تدور في خلده أفكار عن ماهية هذا (المكان الشيعي الرافضي) وعمّا فيه من (كتب ضلال وتضليل) التي طالما حذر هو وأمثاله من قراءتها، فكاد أن يتراجع عن مواصلة المسير كاشفاً لزميله المتشيع - الذي كان يخشى حتى مصافحته باعتباره (مرتداً) لتركه مذهبه السني واعتناقه لمذهب أهل البيت (صلوات الله عليهم) - أنه يخشى أن يكون واقعاً في معصية قراءة مثل هذه الكتب! غير أن زميله ثناه عن الرجوع بقوله له: (ما دمت واثقاً من عقيدتك ومؤمناً بها فلا شك أن مثل هذه الكتب لن تؤثر عليك، إنما هي تؤثر على من كان جاهلاً، وأنت من أهل العلم ولديك اطلاع واسع على عقيدة الشيعة كما كنت تقول في محاوراتنا.. لا تخش وقوعك في معصية، فإنما يقع فيها الجاهل).
وبهذا واصل الاثنان طريقهما، وما أن وصلا إلى المكتبة، حتى رحب بهما أمينها أيما ترحيب، وبدأ المعني يطوف بين أروقة المكتبة متفقداً ما فيها من كتب، وقد قام بالفعل باختيار بعض منها استعداداً للرد عليها. وفي أثناء تجوله، لمح هذا السلفي المتعصب عناوين كتب مألوفة لديه، منها مصادر وكتب سنية، فتملكه العجب والدهشة مما رآه، إذ كان يقول لنفسه: (كيف تتواجد كتبنا في مكتبة عامة شيعية؟). كان الأمر غريباً بالنسبة إليه. بيد أن الأغرب منه، والذي لم يفق من هوله، أنه رأى جميع الكتب التي تطعن في الشيعة وعقيدتهم متوفرة أيضاً وبكثرة! هنا كان وقع الأمر عليه كالصاعقة!
ذهب إلى زميله سائلاً إياه: (هل أنت متأكد أننا في المكان الصحيح، أعني هل أننا في مكتبة شيعية حقاً؟) فأجابه صاحبه: (ما ظنك إذن.. ألا ترى كل هذه العمائم التي يجلس أصحابها هاهنا للمطالعة؟ ألا ترى هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) في هذه اللوحة التي تزين المدخل؟ ألا ترى هذا الشعار (اللهم صل على محمد وآل محمد) في تلك الجهة؟ ألا ترى هذا النداء (يا علي) في الجهة المقابلة؟ أين نحن برأيك؟!).
[Only Registered Users Can See Links]وارتسمت علائم الدهشة على وجه الشاب الذي لم يكن يتصور أن من الممكن أن يجد كتباً سنية عادية في مكتبة شيعية في وقت يستحيل فيه أن يجد أحد كتاباً شيعياً واحداً في أية مكتبة سنية، فكيف إذا كانت هذه الكتب من تلك التي يهاجم فيها مؤلفوها الوهابيون الشيعة أنفسهم!
خاطب السلفي صاحبه المتشيع: (كيف تتواجد هذه الكتب عندكم؟ ألا تخشون من أن تؤثر على من يقرأها من شبابكم ومريديكم؟). رد صاحبه عليه بقوله: (وهل تظن أن مثل هذه الكتب يمكن لها أن تؤثر حتى في أطفال الشيعة؟! كم أنت متوهم! سآخذك الآن إلى أمين المكتبة كي تسأله بنفسك وتحصل منه على الجواب). وإذ تبسم أمين المكتبة عند الاستفسار منه أجاب: (إننا يا أخانا الكريم أول من يقتني مثل هذه الكتب التي يؤلفها علماؤكم ضد عقيدتنا، لأنها تزيدنا يقيناً بأحقية مذهبنا!). (أحقية مذهبكم.. كيف ذلك؟!!) سأل الشاب السلفي مندهشاً. وكان الجواب: (إن مثل هذه الكتب لا يمكن لها أن تنقض أي أساس من أسس الشيعة، بل ولا يمكن أن تؤثر حتى على أطفالنا، لأنها بكل بساطة لا تحوي أية حجج أو براهين أو أدلة حقيقية تخطئ مذهبنا، إنما هي شتائم وسباب في معظمها، والنزر اليسير منها ظن أصحابها أنهم قد جاءوا بالدليل بينما هي تفتقده افتقاداً كبيراً، ولذا فإننا نقوم بالرد على هذه الكتب ودحض ما جاء فيها وهذا يساهم في تقوية المذهب وإضعاف خصومه). وسأل الشاب مجدداً: (أفهل يمكنني أن أستعير بعضاً من هذه الكتب أيضاً؟). أجيب: (بالطبع بكل سرور)!
وفي طريق العودة: تبادل الصاحبان أطراف الحديث، فقال المتشيع لزميله: (أرأيت كيف أن هذه الكتب الوهابية متوفرة في مكتباتنا، بل حتى كتب فتاوى علماؤكم متواجدة هاهنا، ذلك لأن مذهبنا بشكل عام يشجع على المطالعة بمختلف صورها، إذ ليس هناك ما نخشاه ما دام الحق معنا وفينا وما دمنا سلكنا سبيل الله ورسوله وأهل بيته (عليهم السلام)، وإن أردت فإني قد أصطحبك إلى مكتبة شيعية خاصة تبيع الكتب، لتجد كتب السنة هناك أيضاً تباع وتشترى، بما فيها الصحاح الستة والتفاسير وغيرها. واعلم أن كل تلك الفتاوى التي أفتى بها العلماء السلفيون بعدم جواز قراءة أو اقتناء أي كتاب شيعي إنما هي اعتراف منهم بقصورهم عن دمغ الحجة بالحجة، وعدم استطاعتهم إثبات أحقية مذهبهم. إن هذا كان أحد أهم أسباب تشيعي في واقع الحال، إذ إنني فكرت في نفسي وقلت لو كان الحق معنا نحن السنة لما خشينا كتاباً شيعياً واحداً).
ولم يتمكن الزميل السني المتعصب من النطق ببنت شفة، غير أنه في خاتمة المطاف قال: (انتظر حتى أرى في هذه الكتب وأطابقها مع تلك التي ترد عليها حتى أتبين أي المذهبين أحق). وهنا أجابه زميله متهكماً: (هنيئاً لك.. إنك ستعكف على رد كتب شيعية من كتب وهابية استعرتها من الشيعة أنفسهم!!). ولم يمض طويل من الزمن حتى أعلن هذا السني تشيعه بعد ما وجد أن ما كان في مخيلته عن الشيعة يخالف الواقع، وأن ما اكتشفه يتناقض مع تلك الصورة التي رسمها كبار علماء مذهبه السابق عن الإمامية. أما ذلك الزميل المتشيع فهو الباحث المغربي (محمد الكثيري) صاحب كتاب (السلفية بين أهل السنة والإمامية) والذي نقل فيه هذه القصة الشخصية بين سطور ما كتبه حول خلاصة تجربته وانتقاله من مذهب التسنن إلى مذهب آل الرسول (صلوات الله وسلامه عليهم).
ويرى متخصصون أن هذه المواقف التي تعرض لها كثيرون تدلل على حقيقة أن أحد أهم أسباب عدم انتشار التشيع - عقيدة وثقافة - يعود إلى نقصان رهيب في وسائط التواصل المعرفي والثقافي إلى جوار فقدان أدوات التوجيه والإعلام التي يمكن لها أن ترسم صورة واضحة عن الشيعة والتشيع بعيداً عن تشويهات المغرضين. وكانت هيئة ثقافية إمامية تبنت تأسيس عدد من المشاريع الإعلامية الضخمة ضمن استراتيجيتها العامة لنشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، إلا أنها لم تتمكن حتى وقتها الحاضر من توفير الموازنة الكافية لانطلاقها على أرض الواقع، فيما لا يزال مشروعها الإعلامي الوحيد المتمثل في مجلة شهرية غير تقليدية يعاني من عجز مالي متراكم يتجاوز الآلاف.
وتماثل وضعية حادثة ذلك السلفي مع صاحبه المتشيع وضعية حوادث أخرى واقعة بين الفريقين على الشبكة المعلوماتية العالمية (الإنترنت)، فالمواقع الشيعية - على قلتها قياساً إلى مواقع المذاهب الأخرى - تفسح المجال أمام تواجد الكتب والمنتوجات السنية بل والسلفية فيها، كما يسمح القائمون عليها بعرض التعليقات والمداخلات الوهابية مهما بلغت درجة حدتها وتطرفها، في حين يبدو ضرباً من الخيال أن يعثر أحد على موقع سني واحد يحفظ الحق للشيعة في الرد على المقالات التي يثيرها ضدهم، والشبهات التي يكيل بها إليهم.
ولا يزال أولئك القائمون على المواقع السلفية يبحثون بصعوبة عما يمكن أن يعد ورقة إدانة لأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، لذا فإنهم مازالوا يرددون ما جاء في كتب أمثال إحسان إلهي ظهير أو موسى الموسوي ومن إليهما بتكرار ممل لم يعد الشيعة يستسيغون الرد عليه، فقد كفوا أنفسهم مؤونة ذلك بعد ما أصبحت تلك الكتب مادة للتندر والفكاهة في أوساطهم بعد إذ أشبعها علماؤهم رداً ودحضاً.
وتعتبر المناظرات الحية بين أتباع المذهبين أكثرها إثارة وتشويقاً، وعادة ما يستخدم المتناظرون برامج المخاطبة الإلكترونية (جات جنلز) مما يُتيح للملايين من مرتادي (الإنترنت) متابعتها وإبداء التعليقات والمداخلات عليها في الوقت نفسه. ويغلب على لغة الفريق السني طابع التجريح والتقريح، فيما يلتزم الفريق الشيعي عادة باللغة الهادئة مع اهتمام ملحوظ بإيراد أكبر كم من الحقائق والحجج والبراهين النقلية والعقلية. كما يلاحظ أن المتناظرين السنة يعمدون إلى الشرود من نقطة بحثية إلى أخرى عندما لا يحيرون جواباً، بينما يسعى نظراؤهم إلى حصر المناقشة في مورد واحد واستيفائه قبل الانطلاق على مورد آخر أو نقطة بحثية ثانية. ولعل من أسباب غلبة الفريق الإمامي الرئيسية إتيانهم بحججهم من كتب أهل السنة والجماعة المعتبرة، بينما يفتقد خصومه المقدرة على عكس ذلك.
ونتيجة لعدم مقدرة السلفيين على مجاراة التفوق الشيعي في المناظرات والمباحثات، لجأوا إلى تكوين عصابات إلكترونية منظمة مهمتها اختراق المواقع الشيعية وتخريبها. ومن المواقع التي تعرضت لعمليات القرصنة هذه؛ موقع الموسوعة الشيعية (shialink.org) وموقع شبكة الحوار الإسلامي (al-hewar.org).
وكانت عصابة (الأمجاد هاكرز) السلفية قد اقتحمت هذا الموقع أخيراً وأعلنت عن سقوطه ببيان قالت فيه: (تم بحمد الله تعالى وتوفيقه اختراق هذا الموقع الرافضي الخبيث والسيطرة عليه والذي لم يتورع أصحابه وكتابه من الروافض من النيل من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبهم وتكفيرهم والاستهزاء بهم وبأهل العلم ونشر البدع والخرافات، ولله الحمد أولاً وآخراً).
ويعد موقع (شبكة الحوار الإسلامي) من المواقع المهمة التي كونت أرضية حوار عقائدي مشترك بين الشيعة والسنة على السواء، إلا أن السلفيين لم يحتملوا الأمر بعد ما رأوا تأثر جمع من رواد هذا الموقع من السنة بالخطاب الشيعي المتزن والهادئ والمدعم بالإقناع المنطقي، الأمر الذي دفعهم إلى اختراقه والاستيلاء عليه إلكترونياً.
يتــــبـع...