المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة رائعة تجسد معنى الصداقة


عاشقة علي
19-05-07, 09:06 PM
ذات مرة سألت احد الشيوخ عن قصة تجسد معنى الصداقة
فقال لي :
..
جاءني في يوم من الأيام جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين،
..
ومع الشاب مجموعة من أقاربه ،
..
لفت انتباهي ،
..
..
شاب في مثل سن الميت يبكي بحرقة ،
..
شاركني الغسيل ، وهو بين خنين ونشيج وبكاء رهيب يحاول كتمانه ،
..
أما دموعه فكانت تجري بلا انقطاع ...
..
وبين لحظةٍ وأخرى أصبره وأذكره بعظم أجر الصبر ...
ولسانه لايتوقف عن قول :
..
إنالله وإنا إليه راجعون ، لاحول ولاقوة إلا بالله ...
..
هذه الكلمات كانت تريحني قليلاً ...
بكاؤه أفقدني التركيز ، هتفت بالشاب ...
..
- إنالله أرحم بأخيك منك ، وعليك بالصبر
..
التفت نحوي وقال :
..
إنه ليس أخي
..
ألجمتني المفاجأة ،
..
مستحيل ،
وهذا البكاء وهذا النحيب
..
- نعم إنه ليس أخي ،
لكنه أغلى وأعز أليّ من أخي ...
..
سكت
ورحت أنظر إليه بتعجب ،
بينما واصل حديثه ...
..
- إنه صديق الطفولة ، زميل الدراسة ،
نجلس معاً في الصف وفي ساحة المدرسة ،
ونلعب سوياً في الحارة ،
تجمعنا براءة الأطفال مرحهم ولهوهم ...
- كبرنا وكبرت العلاقة بيننا ،
أصبحنا لا نفترق إلا دقائق معدودة ،
ثم نعود لنلتقي ، تخرجنا من المرحلة الثانوية ثم الجامعة معاً ...
التحقنا بعمل واحد ...
تزوجنا أختين ،
وسكنا في شقتين متقابلتين ...
رزقني الله بابن وبنت ، وهو أيضاً رُزق ببنت وابن ...
عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا ،
يزيد الفرح عندما يجمعنا ، وتنتهي الأحزان عندما نلتقي ...
اشتركنا في الطعام والشراب والسيارة ...
نذهب سوياً ونعود سوياً ...
واليوم ...
..
.....................
..
..
توقفت الكلمة على شفتيه وأجهش بالبكاء ...
- يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا ؟؟...
..
خنقتني العبرة ، تذكرت أخي البعيد عني
..
، لا .. لا يوجد مثلكما ..
أخذت أردد ،
..
سبحان الله ، سبحان الله ،
وأبكي رثاء لحاله ...
أنتهيت من غسله ،
وأقبل ذلك الشاب يقبله ...
..
لقد كان المشهد مؤثراً ،
فقد كان ينشق من شدة البكاء ،
حتى ظننت أنه سيهلك في تلك اللحظة ...
راح يقبل وجهه ورأسه ، ويبلله بدموعه ...
..
أمسك به الحاضرون وأخرجوه لكي نصلي عليه ...
وبعد الصلاة توجهنا بالجنازة إلى المقبرة ...
أما الشاب فقد أحاط به أقاربه ...
فكانت جنازة تحمل على الأكتاف ،
وهو جنازة تدب على الأرض دبيباً ...
..
وعند القبر وقف باكياً ، يسنده بعض أقاربه ...
سكن قليلاً ، وقام يدعو ، ويدعو ...
انصرف الجميع ...
..
عدت إلى المنزل وبي من الحزن العظيم ما لا يعلمه إلاالله،
وتقف عنده الكلمات عاجزة عن التعبير ...
وفي اليوم الثاني وبعد صلاة العصر ،
..
حضرت جنازة لشاب آخر ، أخذت اتأملها ،
الوجه ليس غريب ،
شعرت بأنني أعرفه ، ولكن أين شاهدته ؟!...
..
نظرت إلى الأب المكلوم ، هذا الوجه أعرفه ...
..
تقاطر الدمع على خديه ، وانطلق الصوت حزيناً ...
يا شيخ لقد كان بالأمس مع صديقه ...
..
يا شيخ بالأمس كان يناول المقص والكفن ،
..
يقلب صديقه ،
..
يمسك بيده ،
..
بالأمس كان يبكي فراق صديق طفولته وشبابه ،
..
ثم انخرط في البكاء ...
..
انقشع الحجاب ، تذكرته ، تذكرت بكاءه ونحيبه ...
..
رددت بصوت مرتفع :
..
كيف مات ؟
عرضت زوجته عليه الطعام ، فلم يقدر على تناوله ،
قرر أن ينام ،
..
وعند صلاة العصر جاءت لتوقظه فوجدته ................... ،
..
وهنا سكت الأب ومسح دمعاً تحدر على خديه ،
..
رحمه الله لم يتحمل الصدمة في وفاة صديقه ،
وأخذ يردد :
..
إنا لله وإنا إليه راجعون ... إنالله وإنا إليه راجعون
..
اصبر واحتسب ، اسأل الله أن يجمعه مع رفيقه في الجنة ،
يوم أن ينادي الجبار عز وجل :
..
..
أين المتحابين فيِّ ؟ .. اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي ...
..
قمت بتغسيله ، وتكفينه ، ثم صلينا عليه ...
توجهنا بالجنازة إلى القبر ، وهناك كانت المفاجأة ...
..
..
..
لقد وجدنا القبر المجاور لقبر صديقه فارغاً ...
قلت في نفسي مستحيل : منذ الأمس لم تأت جنازة ،
..
لم يحدث هذا من قبل ...
أنزلناه في قبره ،
..
وضعت يدي على الجدار الذي يفصل بينهما ،
وأنا أردد ، يالها من قصة عجيبة ،
اجتمعا في الحياة صغاراً وكباراً ،
..
وجمعت القبور بينهما أمواتاً ...
خرجت من القبر ووقفت ادعو لهما :
..
اللهم أغفر لهما وأرحمهما ،
اللهم واجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين ،
في مقعد صدق عند مليك مقتدر ،
ومسحت دمعة جرت ، ثم انطلقت أعزي أقاربهما ...
انتهى الشيخ من الحديث ،
وأنا واقف قد أصابني الذهول ، وتملكتني الدهشة ،
لا إله إلاالله،
سبحان الله

alasadey
19-05-07, 09:13 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد...
احسنتي اختي..خوش موضوع...
جزاج الله خير

أبو الأحرار
19-05-07, 09:25 PM
الله يحشرنا جميعا متحابين مع محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعا

شكرا على القصه والله يعطيكم العافيه

عاشقة علي
19-05-07, 09:43 PM
الله يحشرنا جميعا متحابين مع محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعا

تسلموا على المرور الرائع

ابو زهراء النجفي
02-06-07, 04:24 PM
لاحول الله والله قصه مبكيه الله يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته
ويجمعنا مع بعض اخوه متحابين في الله
ومشكورين على هذه القصة

نجمةالأحساء
02-06-07, 04:40 PM
سلمتي اختى على الطرح الجميل والرائع
تقبلي تحياتي ومروي

سر النجاة
03-06-07, 06:23 AM
اللهم صلِ على محمد وال محمد وعجل فرجهم

اللهم أغفر لهما وأرحمهما ،
اللهم واجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين ،
في مقعد صدق عند مليك مقتدر ،


الله لايفرق بين الاحباب

ويجمعنا على حب محمد واهل بيته عليهم السلام

تسلمي اختي

عاشقة علي

عالقصة المؤثره جدا

وربي يعطيكِ العافيه

الخيال
04-06-07, 10:28 AM
لا إله إلاالله،
سبحان الله

مشكوره اختي على القصه

عاشقة علي
04-06-07, 11:25 AM
أسعدني مروركم جميعاً على موضوعي
ولا فرق الله بيننا يارب العالمين
بحق محمد وآله الأطهار

الحزن السرمدي
25-10-08, 05:37 PM
الصديق ........الصديق

كم هذه الكلمة صعبه ان تجد معناها السامي

في اي مخلوق ......... فوالله الكنز الحقيقي ان تجد

من تبث اليه أحزانك ويشاركك افراحك واتراحك

ولكن اين هو اليوم ............؟

الله يمن علينا بصديق صدوق لا يحيد ولا يخون

عاشقة علي الف تحيه لك على هذه القصة الرائعة
إذا كان لديك في هذا الزمان صديق وفيأً واحداً ..
فاعلم أنك .. من أثرياء العالم ..
الله يعطيك العافية ... ولا يحرمنا منك .

تحيتي الحزن السرمدي

ام احمد
25-10-08, 05:58 PM
احسنتي اختي الغاليه
وشكرا على الطرح الاكثر من رائع
وتقبلي مروري وتحياتي