المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التخاطب المبكر مع الطفل


عاشقة علي
07-06-07, 11:49 AM
الأهمية والأسلوب :
يعتمد الطفل كثيرا في السنوات الأولى من حياته على الكبار ، في طعامه ، وشرابه ، ونظافته ، وتلقينه ماذا يفعل ومتى يفعل ، وهو بذلك طوع ما يختاره الكبار ، ثم يتعلم تدريجيا التحرك بمفرده يستكشف ، ويستطلع بيئته دون معونة، ويتقدم بذلك سريعاً في كل الاتجاهات حتى يحصل على الاستقلال والاعتماد على الذات في معظم شؤونه الحياتية اليومية .

إن مرحلة ما قبل الاستقلال هي المرحلة الأكثر طوعاً في حياة الطفل ، والراشد الذكي يدرك أن الإدارة الحكيمة لحياة الطفل تتطلب منه الاهتمام المبكر بغرس ما يراه ضرورياً لتْنْشئَة سليمة ، فَالطفل لن يكون طوع إرشاداته لأكثر من أعوامه التي يقضيها كاملة بالمنزل ، لذلك على الراشد أن يستغل انفراده بالطفل في هذه السنوات الأولى فيغذي شخصيته النامية بالقواعد والأصول الاجتماعية والدينية والأخلاقية باستفاضة وتوضيح ، فوقت التخاطب والاتصال بينهما عند بدء المدرسة سيكون شديد الاختصار ، لأن حياتهما ستكون أكثر شحناً بالمطالب والصعوبات .

والتخاطب في تقديري نوعان ، مباشر وغير مباشر ، ويتمثل المباشر في اللغة التي نتحدث بها مع وأمام الطفل ، وما نوجهه له من أوامر ونواهي وتعليمات مباشرة ، أما غير المباشرة فيتمثل فيما يشاهده الطفل من نماذج سلوكية يومية أمامه داخل المحيط الذي يتواجد به ، كذلك أساليب المعاملة الوالدية والتي يدركها الطفل كرسائل موجهة إليه تحمل الكثير من المعاني سواء كانت إيجابية أم سلبية ، و إدراكنا لأهمية التخاطب المبكر مع الطفل وأسلوب هذا التخاطب هو أولى الخطوات نحو العمل على توجيه نموه توجيهاً سليماً ، ووقايته من المشكلات ، والاضطرابات التي يمكن أن تحدث إذا ما أهملنا هذه الجوانب .

واللغة اللفظية هي الوسيلة الأساسية للاتصال ، إلا أنها ليست الوحيدة ، ذلك أن أسلوب نطقنا وطريقة كلامنا ، والنغمة المصاحبة لكل ما نقول ، كلها متغيرات تؤثر في اتصالنا وعلاقتنا مع الآخرين ، وإذ لم يراعى المحيطون بالطفل مضمونه ، وأسلوب اللغة المستخدمة في الاتصال معه ، فإنها يمكن أن تعرقل نمو الطفل السوي ، فالطفل إذا لم يكن متخلفاً عقلياً ، أو أصماً فإن تأخره في الكلام مؤشر على تخلفه الاجتماعي ، وتسبق قدرته على الكلام قدرة أخرى هي إصدار أصوات غير مفهومة ، إلا أن كثرة هذه الأصوات وشدتها مؤشرات على يقظة الطفل لما حوله من منبهات، أو إلى جدب انتباه الآخرين ، أو التعبير عن حاجته إلى خدماتهم ، وعلى الراشد أن يحاول فهم هذه النداءات وتلبية رغبات الصغير ، مما يدفع إلى إدراك أو إحساس الطفل بأهميته وحب عائلته له .

أما إهمال الطفل وتركه لساعات طويلة دون تلبية لنداءاته بداعي عدم تعوده على استخدام هذا الأسلوب لجدب الانتباه ، أو الإهمال وعدم الإكثرات ، فانه سريعاً ما يدرك انه وحيد غير ذي أهمية ، فيسكت عن المطالبة ، ويدعنُ للواقع ، ويفقد شهيته للاستكشاف ، وهذا يعني أن الطفل الذي يبكي مثلاً لمدة طويلة دون ما أحد يلبي نداءه ، فإن سكوت الطفل عن البكاء لا يعني أن الأسرة قد نجحت في تعليمه عدم استخدام البكاء كوسيلة لجدب الانتباه ، ، بل هذا يمكن أن يكون إدراكا من الطفل بعدم أهميته واستسلاما منه بقلب ومشاعر حزينة تترك آثارها في سلوك وشخصية الطفل النامية المستقبلية .

كذلك لأسلوب ومضمون اللغة التي يتم بها التخاطب بين الطفل والآخرين أهمية كبيرة ، فالطفل الصغير وأن كانت لغته المستخدمة غير كاملة ظاهرياً ، أو بمعنى آخر ليس وفق قواعد اللغة ، إلا أنه عندما ينطق بكلمة واحدة فانه يوجه بها رسالة كاملة خاضعة لجميع قواعد اللغة ، فالطفل كما نعلم يستطيع الفهم قبل الكلام ، من هنا وجب على الأهل عدم التقليل من قدرة الطفل على الفهم والاستيعاب ، وأن يبتعدوا عن استخدام ما يسمى بلغة الطفل والتي هي تحريف مستهجن للكلمات بداعي تبسيطها ليفهمها الطفل ، وهذا لا يعني المطالبة باستخدام اللغة الأصلية بجميع قواعدها أثناء الحديث مع الطفل ، بل المقصود هو استخدام اللغة العادية التي نتحدث بها نحن الكبار .

كذلك على الأسرة الاهتمام بمضمون اللغة التي يوجهونها للطفل أو يتحدثون بها أمامه ، والابتعاد عن اللغة التي تهينه وتقلل من شأنه ، حتى لا تكون نماذج لفظيه يتعلمها الطفل ويقوم بأدائها فيما بعد
والتخاطب المبكر يشير إلى أن الطفل يتمتع بمحيط يساعده على الاتصال بالآخرين ، ولغته التي يتم بها هذا التخاطب هي مؤشر واضح على مستوى عائلته الثقافي أولاً ، ومستوى ذكائه ثانيا ، فإذا انتقى الطفل كلامات جيدة ومؤدبة فإنه يختلف عن آخر غير جاد في التعبير السليم أو بدئ الألفاظ .

ووقاية الطفل من أخطاء التخاطب مسؤولية المحيطين به ، فالطفل الذي يبدل أثناء كلامه حرف مكان آخر ويجد استحساناً من أهله لهذه الأخطاء ، سوف يبالغ في اعوجاج لغته ، ويطيل فيها ، وكثيراً ما تؤدي يقظة الأهل واهتمامهم بالطفل إلى تدارك المواقف التي تُوثّرُ الطفل وتصيبه بالخوف والرهبة ، فيتهته ، ويتلجلج في كلامه ، وهنا تكون وقايته نفسياً بتعديل الظروف أو المثيرات المثيرة للخوف والقلق أو بتعديل أسلوب الوالدين في التعامل معه .

وتتميز مرحلة الطفولة بغزارة الأسئلة التي يوجهها الطفل للمحيطين به ، والتي يكون للاجا به عليها – بطريقة صحيحة – الأثر الكبير في تكيف الطفل الاجتماعي ، ونموّه النفسي نمواً سليماً .

إن نسبة من هذه الأسئلة سببها المخاوف من أشياء ليس للطفل معرفة أو خبرة سابقة بها ، وبهدف الشعور بالأمان والطمأنينة ، وكثيراً ما يكون الدافع لأسئلة الطفل حب الاستطلاع والاستكشاف ، ورغبته الطبيعية في الحصول على انتباه الآخرين إليه والاهتمام به ، كما يلجا الطفل إلى كثرة الأسئلة لإدراكه أنه أصبح يتقن لغة الكلام والمخاطبة والتفاهم ومن تم يلجا إلى استخدام اللغة في السؤال تلو السؤال ليس حباً في طلب الإجابة على قدر رغبته في ممارسة اللغة والتباهي بقدراته في استخدامها.
وينزعج كثير من الأباء والأمهات بأسئلة أبنائهم ذلك لأن الكثير من أسئلة الأطفال محيرة للأباء والأمهات ويعجزن عن إعطاء الإجابة المناسبة ، بل أحياناً ينهرونهم والبعض قد يعاقبهم ، والقاعدة الأساسية في الإجابة على أسئلة الأطفال أن تأتى الإجابة محدودة وبسيطة وقصيرة ، كما يجب أن يدرك الأباء أن الأخذ والعطاء مع الطفل في الإجابة على أسئلته له فوائد كثيرة أهمها تنمية شخصية الطفل ، وتنمية قدرته اللغوية ، وتمرينه على استعمال الكلمات والتعابير الجديدة ، كما يتعلم الطفل عن طريق الأخذ والعطاء في الإجابة على أسئلته القدرة على الإصغاء والاستماع إلى الإجابة ، .
من جهة أخرى تؤكد نظرية التحليل النفسي على أهمية الخطاب المباشر المتمثل في ما يقدمه الأهل من أوامر ونواهي وتوجيهات متضمنة كم من المعايير عن طرق الصواب والخطاء في التفكير والمشاعر والسلوك ، في تكوين الأنا الأعلى (الضمير) ( Superego ) ، والذي يشكل مع الأنا الأعلى والهو ( ego and ID ) النموذج التكويني للشخصية المنفردة ، حيث يؤكد فرويد على أن الأنا الأعلى ينمو نتيجة لجهود الوالدين المستمرة في تأكيد الاتجاهات الصحيحة والمقبولة لأبنائهم ، بواسطة وسائل مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق التواب والعقاب ، والأنا الأعلى ( الضمير ) يعتبر نوعاً من النظام الداخل للشرعي والمباح أو الممنوع وغير المتاح . .

وبعبارة أخرى يعد الأنا الأعلى بمثابة الضابط الداخل للسلوك الفرد ، والذي يتشكل في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل ، مما يؤكد أهمية التخاطب المبكر مع الطفل .

كما أن للتخاطب المبكر تأثير على تقدير الطفل لذاته ، فالطفل في سنواته الأولى معرض لعدم الفهم ولسوء التقدير لذاته بسبب عدم اكتمال نضجه ، ومن مظاهر عدم فهمه اعتقاده بأنه قادر على القيام بأي شئ ، وهو ما يسمى بالتلقائية Spontaneity ، وهو ليس اضطرابا ، لان الطفل في سنواته الأولى لا يعرف أسلوباً غيره ، وهنا تأتى حاجته إلى راشد يتفهم طبيعة الطفل وحاجاته ، لا إلى راشد لا يؤمن إلا بالملاحظة الدائمة للصغير ، وبالتربية الصارمة ، فالإكثار من الأوامر والنواهي ، والحد من الحركة والكلام ، وفرض اختيارات الراشد ودوقه على الصغير ، تؤكد للطفل قصوره وعدم قدرته على الاعتماد على النفس ، واعتماده على الآخرين ، وتأجيل نضجه ، وبصورة عامة تقدير سلبي نحو الذات ، أما إذا فهم المربي أن للطفل ذات يحبها ، فإنه لن يخطي تقدير حقوق الطفل النفسية ، فالطفل في حاجة إلى الآخرين ، والتشجيع على القيام بأشياء تسعده ، وهو بحاجة إلى الإحساس بأنه قادر على إنجاز شئ بمفرده ، وهنا ينبغي عدم الحكم على إنجاز الصغار بمعايير الكبار ، بل ينبغي أن يكون أسلوب خطاب الراشد في هذه الحالة هو التشجيع والحث على الاستمرار ، حتى وإن أخفق في إنجاز هدفه ، لأنه بذلك يكون قد أرسى واحدة من القواعد الأولى للصحة النفسية السليمة ، وإحدى طرق التعليم وهي أن يتعلم من أخطائه ، وأن يكافح لتَخطّيَ العقبات .


أخيراً :-
إن فهم أهمية التخاطب المبكر مع الطفل ، وأسلوب هذا التخاطب ، هو الأساس الأول في إعداد الطفل وتنشئته التنشئة الصالحة بما يضمن حقوقه ، ويأهله للقيام بواجباته ، كما ينبغي التأكيد على أنه ليس المهم دائماً معرفة ماذا نقول للطفل ، فكما قيل الفن الحقيقي ليس أن تقول الشيء الصحيح في الموضع الصحيح وحسب ، بل وأن تمتنع عن قول الشيء الخطأ في اللحظة الحرجة .

الخيال
07-06-07, 12:06 PM
مشكوره اختي عالموضوع

بس الطفل الذكي دائما يتكلم بسرعه
وعلى الام ان تحاول تتكلم مع طفلها حتى يتعلم

عاشقة علي
08-06-07, 04:08 PM
تسلم أخوي الخيال على المرور والرد

سر النجاة
09-06-07, 05:35 AM
اللهم صلِ على محمدوال محمد وعجل فرجهم

موضوع رووعه جداا

وفيه معلومات هوااي مفيده

تسلمي خيتووو

عاشقة علي عالمشاركه القيمه

وربي يعطيكِ العافيه

نجمةالأحساء
11-06-07, 12:30 AM
يسلموااااااااا خيتووووو على الطرح المفيد
يعطيك العافيه ... سلمتي لنااا دووومااااااا
تقبلي تحياتي ومروري...

الروح الزينبيه
12-06-07, 03:20 PM
شكرا على الموضوع

الطور الحزين
13-06-07, 08:51 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

تسلمي أختي الغاليه
على الموضوع الجميل
وربي يعطيكِ العافيه بحق النبي (ص)

أبو الأحرار
13-06-07, 03:20 PM
شكرا على الموضوع التربوي وودي لو كان به قليلا من استدلالات العتره الطاهره عليهم الصلاة والسلام.