نور الحسين
15-10-06, 08:21 AM
التمهيد
( اللهم أني أسألك بحق فاطمة وأبيها
وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ... )
قبل الدخول في مضامين هذا الدعاء لابد من الإشارة إلى عدة أسئلة مهمة تتعلق بسند هذا الحديث ، وهل ورد فيه سند ؟ وفي أي كتاب مذكور ؟ وهل جاء هذا الحديث على لسان المعصوم أم لا ؟
كل هذه الأسئلة لابد من الإجابة عليها قبل الدخول في صميم هذا البحث ، فنقول : أن هذا الحديث لم نرَ له سنداً في أي كتاب من الكتب المتداولة ولم يروَّ عن أي معصوم من أهل بيت العصمة ، ولكن وجدناه مكتوباً في كتاب فاطمة بهجة قلب المصطفى تحت عنوان ( دعاء التوسل بها عليها السلام ) حيث رواه مؤلف الكتاب الشيخ الهمداني بقوله : سمعت شيخي ومعتمدي أية الله المرحوم ملاّ عليّ المعصومي يقول في التوسل بالزهراء عليها السلام « الهي بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ...(1) ».
وأيضاً وجدنا هذا الدعاء ضمن الوصايا المهمة التي أوصى بها آية الله المرعشي النجفي أبناءه بالمداومة على قراءته وبالخصوص ابنه الكبير حيث يقول : ( وأوصيه ـ أي ابنه الأكبر ـ بمداومة قراءة هذا الدعاء الشريف في قنوتات فرائضه ... اللهم أني أسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله ...»(2).
____________
(1) فاطمة بهجة قلب المصطفى 252.
(2) قبسات من حياة سيّدنا الأستاذ المرعشي النجفي رحمه الله : ص 124.
ولقد ذكر مؤلّف هذا الكتاب السيد العلوي : إنّ هذا الدعاء قد تلقّاه السيد المرعشي في ضمن الوصايا المهمة التي أعطاها الإمام المهدي ( عج ) للسيّد المرعشي في إحدى تشرفاته بلقاء الإمام ( عج ).
( 26 )
بما أعظمه من دعاء بحيث يذكره السيد المرعشي النجفي رحمه الله في ضمن وصاياه المهمة التي أوصى بها ، وأي فضيلة لهذا الدعاء والتوسل بحق الزهراء عليها السلام كي يَكونَ من أهم الأدعية في قنوتات فرائض السيد المرعشي رحمه الله.
لابد له من كرامة عظيمة وأهمية جليلة بحيث لا يترك من الوقوف معه والإستضاءة من نوره وبيان مضامينهُ وتجليت حقائقه لكي نعرف فاطمة حتى معرفتها وعلى القدر المتيسر منه.
وهذا الحديث وان لم يكتب له سند في كتب الحديث ، ولكن جاء مضمونه مطابقاً لكثير من الروايات الشريفه المأثورة في حق الصديقة الكبرى فاطمة عليها السلام ، وعلى مضمونه وحقائقه توجد أدلة وشواهد تؤكد حقيقته وان لم يرد في كتب الأدعية ، ولكن يكفي في نقله على ما استفدناه من الكتابين المذكورين اللذين ذكرا هذا الدعاء ، ومن باب التسامح في أدلّة السنن يهون الخطب في سنده ، وعلى ضوء ما تفهمه من هذا الدعاء سوف يكون حديثنا حوله في بحثين :
البحث الأول : التوسل والإستغاثه بالزهراء عليها السلام .
البحث الثاني : حقيقة السر المستودع في فاطمة عليها السلام .
( 27 )
البحث الأول
حقيقة التوسل والإستغاثة
بالزهراء عليها السلام
( 28 )
( 29 )
التوسل بفاطمة عليها السلام
للخطيب الشيخ محسن الفاضلي
توسَّلـت بالحـوراء فاطمةَ الزّهــرا
*
لتلهمني حتـى أقــولَ بهـا شِعــرا
فجاء بحمــدِ الله ما كنـت أبتـغـي
*
فأبديـتُ للمعبـودِ خالقـي الشّـكــرا
أجل هي روح المصطفى كُـفءُ حيدرٍ
*
وأمُّ أبيهـا هـل تـرى مثلَــه فـخرا
أول المثلِ الأعلـى بكــلَّ خصالهـا
*
جـلالاً كمـالاً عفّــةً شرفـاً قــدرا
حوت مَكوُماتٍ قطُّ لم يحـو غيـرُهـا
*
فمن بالثّنا منهـا ألا قُـلْ لَنـا أحـرى
وسيلـتُــنا والله خيــرُ وسيـلــةٍ
*
بحقًّ كما وهـي الشفيعـةُ فـي الأخرى
أيــا قاتـَلَ اللهُ الـذي راعهـا وقـد
*
عليها قسـى ظلمـاً وروّعها عصْــرا
وســوّد متـنيهـا وأحـرقَ بابَهــا
*
وأسقطهـا ذاكَ الجنيـنَ على الغبــرا
أيــا مَن تواليهـا أتنسـى مُصـابَها
*
وتَسلو وقـد أمسـت ومقلتُهــا حمـرا
من الضّربِ ضرِب الرّجس يومِ تمانعت
*
بأن يذهبوا بالمرتـضـى بعلِهـا قَسـرا
وعـادت تعانـي هظمَهـا ومصابَهـا
*
بفقـدِ أبيـهـا وهي والهفـتـا عَبـرى
الى أن قضت روحي فداهـا ولا تَسـل
*
عن أحوالهــا واللهُ مـن كلّنــا أدرى
( 30 )
( 31 )
البحث الأوّل
حقيقة التوسل والاستغاثة بالزهراءعليها السلام
منذ أن خلق الله البشرية وبالتحديد منذ أن خلق أدم وحواء جعل لهم وسيلة يتوسلون بها إليه لقضاء حوائجهم خصوصا أن ابينا آدم عليه السلام عندما أذنب بترك الأولى قد توسّل إلى الله تعالى بغفران ذنبه « تركه الاولى » وكان من جملة ما توسل به الكلمات التي تلقاها من الله تعالى وتاب بها عليه تبارك وتعالى ولقد فسرت هذه الكلمات بأصحاب الكساء الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين كما جاء ذلك في تفسير قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنّهُ هو التواب الرحيم )(1) ، إن آدم رأى مكتوباً على العرش أسماء معظمة مكرمة ، فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى والأسماء هي : محمد وعلي وفاطمة والحسين عليهم السلام فتوسل آدم عليه السلام إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته.
به قد أجاب الله آدم إذ دعا
*
ونثجي في بطن سفينة نُوحُ
قومُ بهم غفرت خطيئة آدم
*
وهُمُ الوسيلة والنجومالطُلّع(2)
وعلى هذا الأساس كان التوسل بأولياء الله وأحبائه من الأمور المتعارفة والمتسالمة عليها عند المسلمين بل يتعدى ذلك إلى غير المسلمين فنحن نجد ان الكثير من الديانات الأخرى غير الأسلامية تتوسل بشيء ما للتقرب إلى الله تعالى أو إلى الآلهة التي يعتقدون بها وهذا ما وجدنا في مشركي قريش حيث كانوا يعبدون اللات والعزى ليقربونهم إلى الله زلفى وكما صرح بذلك القرآن الكريم في بعض آياته ، وعلى كل حال فقد وردت عدة آيات قرآنية تؤكد هذه المسألة في القرآن الكريم منها قوله تعالى :
____________
(1) البقرة : 37.
(2) البرهان : 1 | 86 ، مجمع البيان 1 | 89.
( 32 )
( اللهم أني أسألك بحق فاطمة وأبيها
وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ... )
قبل الدخول في مضامين هذا الدعاء لابد من الإشارة إلى عدة أسئلة مهمة تتعلق بسند هذا الحديث ، وهل ورد فيه سند ؟ وفي أي كتاب مذكور ؟ وهل جاء هذا الحديث على لسان المعصوم أم لا ؟
كل هذه الأسئلة لابد من الإجابة عليها قبل الدخول في صميم هذا البحث ، فنقول : أن هذا الحديث لم نرَ له سنداً في أي كتاب من الكتب المتداولة ولم يروَّ عن أي معصوم من أهل بيت العصمة ، ولكن وجدناه مكتوباً في كتاب فاطمة بهجة قلب المصطفى تحت عنوان ( دعاء التوسل بها عليها السلام ) حيث رواه مؤلف الكتاب الشيخ الهمداني بقوله : سمعت شيخي ومعتمدي أية الله المرحوم ملاّ عليّ المعصومي يقول في التوسل بالزهراء عليها السلام « الهي بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ...(1) ».
وأيضاً وجدنا هذا الدعاء ضمن الوصايا المهمة التي أوصى بها آية الله المرعشي النجفي أبناءه بالمداومة على قراءته وبالخصوص ابنه الكبير حيث يقول : ( وأوصيه ـ أي ابنه الأكبر ـ بمداومة قراءة هذا الدعاء الشريف في قنوتات فرائضه ... اللهم أني أسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله ...»(2).
____________
(1) فاطمة بهجة قلب المصطفى 252.
(2) قبسات من حياة سيّدنا الأستاذ المرعشي النجفي رحمه الله : ص 124.
ولقد ذكر مؤلّف هذا الكتاب السيد العلوي : إنّ هذا الدعاء قد تلقّاه السيد المرعشي في ضمن الوصايا المهمة التي أعطاها الإمام المهدي ( عج ) للسيّد المرعشي في إحدى تشرفاته بلقاء الإمام ( عج ).
( 26 )
بما أعظمه من دعاء بحيث يذكره السيد المرعشي النجفي رحمه الله في ضمن وصاياه المهمة التي أوصى بها ، وأي فضيلة لهذا الدعاء والتوسل بحق الزهراء عليها السلام كي يَكونَ من أهم الأدعية في قنوتات فرائض السيد المرعشي رحمه الله.
لابد له من كرامة عظيمة وأهمية جليلة بحيث لا يترك من الوقوف معه والإستضاءة من نوره وبيان مضامينهُ وتجليت حقائقه لكي نعرف فاطمة حتى معرفتها وعلى القدر المتيسر منه.
وهذا الحديث وان لم يكتب له سند في كتب الحديث ، ولكن جاء مضمونه مطابقاً لكثير من الروايات الشريفه المأثورة في حق الصديقة الكبرى فاطمة عليها السلام ، وعلى مضمونه وحقائقه توجد أدلة وشواهد تؤكد حقيقته وان لم يرد في كتب الأدعية ، ولكن يكفي في نقله على ما استفدناه من الكتابين المذكورين اللذين ذكرا هذا الدعاء ، ومن باب التسامح في أدلّة السنن يهون الخطب في سنده ، وعلى ضوء ما تفهمه من هذا الدعاء سوف يكون حديثنا حوله في بحثين :
البحث الأول : التوسل والإستغاثه بالزهراء عليها السلام .
البحث الثاني : حقيقة السر المستودع في فاطمة عليها السلام .
( 27 )
البحث الأول
حقيقة التوسل والإستغاثة
بالزهراء عليها السلام
( 28 )
( 29 )
التوسل بفاطمة عليها السلام
للخطيب الشيخ محسن الفاضلي
توسَّلـت بالحـوراء فاطمةَ الزّهــرا
*
لتلهمني حتـى أقــولَ بهـا شِعــرا
فجاء بحمــدِ الله ما كنـت أبتـغـي
*
فأبديـتُ للمعبـودِ خالقـي الشّـكــرا
أجل هي روح المصطفى كُـفءُ حيدرٍ
*
وأمُّ أبيهـا هـل تـرى مثلَــه فـخرا
أول المثلِ الأعلـى بكــلَّ خصالهـا
*
جـلالاً كمـالاً عفّــةً شرفـاً قــدرا
حوت مَكوُماتٍ قطُّ لم يحـو غيـرُهـا
*
فمن بالثّنا منهـا ألا قُـلْ لَنـا أحـرى
وسيلـتُــنا والله خيــرُ وسيـلــةٍ
*
بحقًّ كما وهـي الشفيعـةُ فـي الأخرى
أيــا قاتـَلَ اللهُ الـذي راعهـا وقـد
*
عليها قسـى ظلمـاً وروّعها عصْــرا
وســوّد متـنيهـا وأحـرقَ بابَهــا
*
وأسقطهـا ذاكَ الجنيـنَ على الغبــرا
أيــا مَن تواليهـا أتنسـى مُصـابَها
*
وتَسلو وقـد أمسـت ومقلتُهــا حمـرا
من الضّربِ ضرِب الرّجس يومِ تمانعت
*
بأن يذهبوا بالمرتـضـى بعلِهـا قَسـرا
وعـادت تعانـي هظمَهـا ومصابَهـا
*
بفقـدِ أبيـهـا وهي والهفـتـا عَبـرى
الى أن قضت روحي فداهـا ولا تَسـل
*
عن أحوالهــا واللهُ مـن كلّنــا أدرى
( 30 )
( 31 )
البحث الأوّل
حقيقة التوسل والاستغاثة بالزهراءعليها السلام
منذ أن خلق الله البشرية وبالتحديد منذ أن خلق أدم وحواء جعل لهم وسيلة يتوسلون بها إليه لقضاء حوائجهم خصوصا أن ابينا آدم عليه السلام عندما أذنب بترك الأولى قد توسّل إلى الله تعالى بغفران ذنبه « تركه الاولى » وكان من جملة ما توسل به الكلمات التي تلقاها من الله تعالى وتاب بها عليه تبارك وتعالى ولقد فسرت هذه الكلمات بأصحاب الكساء الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين كما جاء ذلك في تفسير قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنّهُ هو التواب الرحيم )(1) ، إن آدم رأى مكتوباً على العرش أسماء معظمة مكرمة ، فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى والأسماء هي : محمد وعلي وفاطمة والحسين عليهم السلام فتوسل آدم عليه السلام إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته.
به قد أجاب الله آدم إذ دعا
*
ونثجي في بطن سفينة نُوحُ
قومُ بهم غفرت خطيئة آدم
*
وهُمُ الوسيلة والنجومالطُلّع(2)
وعلى هذا الأساس كان التوسل بأولياء الله وأحبائه من الأمور المتعارفة والمتسالمة عليها عند المسلمين بل يتعدى ذلك إلى غير المسلمين فنحن نجد ان الكثير من الديانات الأخرى غير الأسلامية تتوسل بشيء ما للتقرب إلى الله تعالى أو إلى الآلهة التي يعتقدون بها وهذا ما وجدنا في مشركي قريش حيث كانوا يعبدون اللات والعزى ليقربونهم إلى الله زلفى وكما صرح بذلك القرآن الكريم في بعض آياته ، وعلى كل حال فقد وردت عدة آيات قرآنية تؤكد هذه المسألة في القرآن الكريم منها قوله تعالى :
____________
(1) البقرة : 37.
(2) البرهان : 1 | 86 ، مجمع البيان 1 | 89.
( 32 )