جواهري
04-12-06, 10:10 PM
أدلى العلامة السيد محمد حسين فضل الله بتصريح اليوم, علق فيه على زيارة البابا بندكتوس السادس عشر الى تركيا, وما رافقها من دعوات لتحسين الأجواء في مسألة الحوار الإسلامي المسيحي، وقال: "كنا ولا نزال مع كل حركة الحوار على مستوى الأديان كلها، ومع كل ما من شأنه أن يفسح في المجال لهذه الحركة بأن تتوسع، سواء من خلال المناخات الثقافية أو الإعلامية أو السياسية التي من شأنها أن تساهم في رفد أجواء التسامح وآفاق التواصل. ولذلك كنا نؤكد على من يمثل المسيحية أو الإسلام في الجوانب الرسمية، أو غيرها ممن قد يمثل حركة إلهام للمتدينين هنا وهناك، ألا يكون خطابهم خطابا ملتهبا عندما يثار الحديث عن الخلافات، وألا يتحدثوا عن الإسلام أو المسيحية أو عن الأنبياء بعيدا عن الحقيقة أو بالطريقة التي تثير الحساسيات هنا وهناك". أضاف: " لذلك نحن نشجع على كل ما يوفر الأجواء الطيبة للحوار على مستوى الأديان كلها وللحوار الإسلامي ـ المسيحي على وجه الخصوص، وإذا كانت زيارات رؤساء الأديان تساهم بذلك فنحن نؤكد أهمية تبادلها، بحيث تنطلق الزيارات ضمن حركة عملية لا على أساس بروتوكولي فحسب، لتمثل زيارة البابا لأي بلد فيه أكثرية إسلامية، وزيارة أي مسؤول ديني إسلامي لأي بلد مسيحي، منطلقا للحوار في القضايا الإسلامية المسيحية، وفي الأمور التي تهم الإنسان كل الإنسان، وخصوصا الإنسان المستضعف بصرف النظر عن انتمائه الديني أو العرقي". " كنا نتحدث مع البابا الراحل على أساس لقاء الإسلام والمسيحية وفق قاعدتين انطلق بهما النبي محمد والسيد المسيح، الأولى أن يتوحد أتباع الأديان وخصوصا أتباع المسيحية والإسلام على الإيمان بالله الواحد، وتتمثل الثانية بمواجهة المستكبرين، لأن الاستكبار يعمل لإسقاط السلام العالمي ونشر الحقد بين الشعوب". اضاف: "إننا نؤكد الحوار الإسلامي ـ المسيحي من خلال القاعدة التي أكدها القرآن الكريم في اللقاء مع أهل الكتاب وعلى أساس أن يكون الحوار موضوعيا ينفتح على فهم كل فريق للفريق الآخر من خلال مصادره الأصيلة، بعيدا عن التهاويل التي يثيرها الإعلام الموجه أو التي يثيرها المعقدون هنا وهناك". وختم: "إننا نريد لمن يتحمل المسؤولية الدينية أن يتقي الله في كلماته وتوجيهاته، ليمثل نموذجا أمام أتباعه في احترام الدين الآخر، بحيث يحترم المسلمون المسيحية, ويحترم المسيحيون الإسلام من دون أن يلغي ذلك الحوار الموضوعي حول القضايا المختلف عليها، والتعاون في القضايا التي يتم التوافق عليها، بحيث نعمل جميعا لبناء الإنسان وحماية قضاياه، وفي طليعتها وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني، التي ينبغي أن تكون على رأس اهتمامات رؤساء الطوائف والأديان في العالم، بما تمثل من عناوين إسلامية ومسيحية وحتى يهودية، وبما تطل به على قضية الإنسان المضطهد والمقهور والمسلوبة حقوقه على مرأى ومسمع من العالم، ولأن الاهتمام بهذه القضية يجعل المباركة الدينية في مواقعها الحقيقية على أساس تقديم النفع للناس والاحتضان لطلاب الحرية بدلا من أن يظل الحوار حركة في المثاليات أو في القضايا الاستهلاكية".