المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو ذر الغفاري .. في سطور


حب الحسين أجنني
23-01-08, 11:40 PM
أبو ذر نموذج الثائر المؤمن الصادق ، و لا شك أن كثيراً من الثورات في تاريخ الإسلام مدينة لمواقف هذا الرجل العظيم في أصعب ظرف يمكن أن يمر به مؤمن صادق يشاهد التحريف الديني و الأخلاقي و السياسي من موقع قريب .

و أعظم ما في شخصية أبي ذر أنه وحده كان يضع مواقفه في مجتمع بدأت السلطة تسلب منه أبرز صفاته و أعظمها و هو : العدالة و الحرية .

و بقدر ما كان للانحراف المبدئي من أثر على المجتمع الإسلامي الأول بقدر ما كان لثورة أبي ذر من عظمة و خلود ، ذلك لأن الأحداث في بدأ تاريخ أي مجتمع تترك بصماتها على مستقبل ذلك المجتمع إلى قرون طويلة .

وإذا كان للانحراف المبدئي في صدر الإسلام آثاره المروعة في مستقبل ذلك المجتمع ، فإن لثورة أبي ذر و مواقفه البطولية آثارها العظيمة و الخالدة .

غير انه لا يكفي أن نقرأ تاريخ البطل فقط من زاوية ثورته . . . ذلك لأن ثورة أبي ذر لم تكن نزوة عابرة ، و إنما كانت جزء من تكوينه و مبادئه و قيمه . . و من هنا فلا بد أن نعرف سائر مواقف أبي ذر من القضايا الحياتية المصيرية ، فكلما كان لأبي ذر من القضايا الحياتية المصيرية ، فكما كان لأبي ذر موقف من عثمان و معاوية ، ضد جميع أشكال الاستغلال و الاستئثار . . فإن لأبي ذر مواقف اخرى من الفقر ، و الموت ، و العمل الصالح ، و الجهاد في سبيل الله .

و مواقف أبي ذر كلها صنعت منه ذلك الثائر العظيم ، و لولا مواقفه المبدئية تلك النابعة من صميم إيمانه بقيم الإسلام في الحياة لم يكن أبو ذر قادراً على أن يقف وحده في مواجهة أقوى سلطة في ذلك العصر . . و لم يكن قادراً على اسقاط السلطة . . و من ثم لم يكن بإمكانه أن يشق ذلك النهر الكبير من الثورات الشعبية المبدئية على طول تاريخ الإسلام ،

و نحن هنا ، نهتم بإبراز سائر مواقف أبي ذر المبدئية من قضايا الحياة : التفكير ، العنف ، الجهاد و غيرها .

إن إخلاص أبي ذر نابع من شدة إيمانه بدينه ، و تمسكه برسالة الإسلام ، و إن نجاحه الأكبر يكمن في هذا الإلتزام المبدئي العظيم ، الذي قل نظيره في التاريخ ، و إلا فما أكثر الناقمين على السلطة في كل عصر و زمان ، و لكن الفرق بين النقمة الشخصية العابرة ، و بين الموقف المبدئي الملتزم هو الحد الفاصل بين الثورة الإنتهازية ، و الثورة المخلصة الأصيلة .

و نحن في هذا العصر ما أحوجنا إلى اتباع أبي ذر ليس فقط في ثورته السياسية ضد العبودية للسلطة ، و لكن أيضاً في ثورته الدينية ضد العبودية للذات ! ، و ما أحوجنا إل فهم الإسلام كرسالة تحررية خالدة من خلال جهاد أبي ذر ، و رؤيته الواضحة للحياة ، و صموده البطولي ، و إيمانه الراسخ بالله تعالى .

و لابد أن نعرف : أن أبا ذر المؤمن بالإسلام هو الذي صنع أبا ذر الثائر الخالد ، و إن مواقفه البطولية في وجه الظلام و الإستغلال ، و أن علينا أن نقتدي بهذا الثائر العظيم في كل خطوة و كلمة و موقف ، فما أجمل أن نتخب " قدواتنا " بأنفسنا . . و أن نختار بطولاتنا من تاريخنا . . و أن نتعرف على أبطالنا التاريخين . من أجل أن نقوى على حمل رسالة الإسلام ، رسالة الحق و التحرر إلى العالم كله . .

و إذا كان أبا ذر وحده يضع مواقفه في ذلك اليوم ، إلا أن له اليوم عشرات الألوف ممن يتغنى بتاريخه و يهتز لبطولاته ، و يفتخر بالإقتداء به .
أ-التفكر و الاعتبار

أن تعبد ربك .
ذلك هو الهدف الأكبر من خلق الإنسان .
و لكن ، كيف تكون العبادة ؟
هل هي بكثرة الصلاة و الصيام ؟

صحيح أن الصلاة : عبادة و الصوم : عبادة ، و لكن ما هو أفضل عبادة ؟
يقول الرسول الأكرم (ص) : " تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة " .
فالتفكير في البدء و المصير ، التقرير نوع المسيرة التي ينتجها المرء في الحياة يعتبر من أفضل العبادات ، هكذا فهم أبا ذر معنى العبادة ، لذلك جاء في الحديث الشريف : " كان أكثر عبادة أبي ذر رحمه الله : التفكر و الإعتبار " .

ب-التحدي
ما العمل لو استغلت الفئة الباطلة الإسلام ؟
ما العمل لو انحرف الحكام و الملوك عن الحق ؟
ما العمل لو استغل جهاز الحكم قدسية العلماء و المثقفين من أجل التضليل ؟
ماذا لو بدل الحكم قيم الناس و أخلاقهم ؟
ما العمل لو فرضت السلطات باطلها على الناس بالقوة ؟
لكي تعرف الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يتخذه كل مسلم فاستمع إلى رسالة أبي ذر التي وجهها إلى حذيفة ابن اليمان
( أما بعد يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك و حرر قلبك و سهر ليلك و انصب بدنك في طاعة ربك فحق لمن علم أن النار مثوى من سخط الله عليه أن يطول بكائه و نصبه و سهر ليله حتى يعلم أنه قد رضي الله عنه و حق لمن علم أن الجنة مثوى من رضي الله عنه أن يستقبل الحق كي يفوز بها ، و يستصغر في ذات الله الخروج من أهله و ماله ، و قيام ليله و صيام نهاره و جهاد الظالمين الملحدين بيده و لسانه حتى يعلم أن الله أوجبها له ، و ليس بعالم ذلك دون لقاء ربه ، و كذلك ينبغي لكل من رغ في جوار الله ، و مرافقة أنبيائه أن يكون .

يا أخي : أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه ببثي و حزني ، و إليه تظاهر الظالمين عليّ ، إني رأيت الجور يعمل به بعيني و سمعته يقال فرددته فحرمت العطاء ، و سيرت إلى البلاد ، و غربت عن العشيرة و الأخوان وحرم الرسول (ص) ، و أعوذ بربي العظيم أن يكون هذا مني له شكوى ، أن ركب مني ما ركب ، بل انبئتك اني قد رضيت ما أحب لي ربي ، و قضاه علي ، و أفضيت ذلك إليه ، لتدعوا الله لي و لعامة المسلمين بالروح و الفرج ، وبما هو أعم نفعاً ، و خيرٌ مغبة و عقبى و السلام ) .

أقرأت الرسالة جيداً ، اقرءها مرة ثانية . تدبر في حياتك و حياة المجتمع من حولك ، و السلطة القائمة فيها ، ثم صمم ان تعمل بوصية أبي ذر ، ذلك الثائر في سبيل الله ( من بعد الإستفتاء من المرجع الجامع للشرائط ،فالرجوع إلى المرجع تكليف المؤمنين في زمن الغيبة )

أنه لا يقول ثر في وجه الظلم و كفى ، فكم من ثائر على الحكم الجائر و هو أكثر ظلماً و عتواً ممن يثور عليه ، إن للثورة الإسلامية شروطاً بينها أبو ذر في خطبته السابقة و هي كما يلي :
1-التقوى . (مخافة الله)

2-الحرية النفسية ، و التمرد على عبودية المال و الشهوة و السلطان الجائر . (حرر قلبك)

3-العمل الجاد في سبيل الله . (و سهر ليلك و انصب بدنك في طاعة الله ) .

4- الخوف من السقوط للإندفاع إلى القمة . (فحق لمن علم ان النار موى من سخط الله عليه أن يطول بكائه و نصبه و سهر ليله حتى يعلم أنه قد رضي الله عنه ).

5-الرجاء في المستقبل لطرد روح اليأس عن النجاح. (وحق لمن علم ان الجنة مثوى من رضي الله عنه أن يستقبل الحق كي يفوز بها ) .

6- الإيثار من أجل الله ، و بيع كل شئ في سبيله . (و يستصغر في ذات الله الخروج من أهله و ماله ، و قيام ليله و صيام نهاره ) .

7-الجهاد حتى النفس الأخير : (و جهاد الظالمين و الملحدين بيده و لسانه حتى يعلم أن الله أوجبها له ، و ليس بعالم ذلك دون لقاء ربه ، و كذلك ينبغي لكل من رغب في جوار الله و مرافقة أنبيائه أن يكون ) .


ج-تحمل مسؤولية الحق

لن يتحمل مسؤولية الحق عباد الهوى و الشهوات ، وحدهم المتقون يعرفون قيمة الحق و شرف الإلتزام به و تحمل مسؤوليته في المجتمع .

إن الذين يصنعون تاريخ مجتمعهم هم الذين يتحملون مسؤوليته في الحياة ، إن صناع التاريخ المجيد للبشرية هم المتمسكون بالحق المناضلون من أجله ، و منطق الحق أكبر سلاح في وجه المستأثرين و الحكام الجائرين .

غير أن تحمل مسؤولية الحق ليس هيناً أبداً ، إنه يفقر و يتعب و يعذب و ربما يميت أيضاً ، قال أبو ذر العظيم : ( ما ترك الحق لي صديقاً ) .

و الآن : من أجل أن نصنع تاريخ أمتنا من جديد في سبيل مستقبل زاهر و حياة سعيدة .

من أجل أن نكون أمة بمفردنا لا بد أن نعمل بوصية الرسول الأكرم لأبي ذر : ( لا تخف في الله لومة لائم ) .
و : ( قل الحق و ان كان مراً ) .
إن الحق ليس مجرد شعار ، أو منطق ، أو موقف منفرد جزئي ، إنه مقياس المؤمن الصادق في الحياة .

فنحن كثيراً ما نحتار في اختيار الموقف الصائب من إزاء الآخرين ، فلا ندري مثلاً : ماذا يجب أن نعمل تجاه ظالم قدم لنا مالاً يستميلنا نحوه ؟ هل نقبله ؟ أم نرده ؟

ماذا نعمل لو دجننا المستأثرون في شلتهم ؟ هل نقبل الخطوة الأولى أم نرفض ؟ و كيف نرفض ؟ كيف نعلن غضبنا على الباطل ؟
ثم من نرجو إذا غضبنا ؟ على من نتكل في نصرة الحق عندما لا يدافع عنه و لا فرد واحد في المجتمع ؟

أتريد أن تعرف ماذا يجب أن تفعل ؟ استمع إلى وصية الإمام علي (ع) إلى أبي ذر (رض) : ( يا أبا ذر : إنك غضبت لله فارج من غضبت له ) .
إن الحق لا يعرف بالرجال ، و إنما الرجال هم الذين يعرفون بالحق !!
و العملية قد تبدو سهلة في البداية ، و لكنها أصعب من نقل الجبال و إنما الجهاد الأكبر الذي لا يقوى عليه إلا من صادق الحق طول العمر ، و رفض الباطل طول الحياة .


د-مسؤولية المال

إن كل نعمة ورائها مسؤولية ، فكل فلس يضاف إلى رصيد المرء يعتبر ثقلاً جديداً يضاف إلى كاهله ، و لابد أن يتحمل أمانة هذا الثقل طيلة سيره في طريق الحياة المظلمة المتعرجة المخيفة ، حتى لقاء الله .

و لكن ظهر الإنسان أضعف من أن يتحمل وزر المال و الثروة ، أمام قوة أهوائه و شهواته ، فلا بد أن يحافظ بين ثقل الحمل و ضعف الظهر ، فلا يحمل من الثقل أكثر من قدرته ، لا بد أن يعرف قدرته على التحدي ، و تحمل المسؤولية .

و أن لا يحمل على ظهره ما يزيد ، بالطبع أن تكسب ما تريد من مال ، و لكن بشرط أن لا تحرق بها حياتك في الآخرة .

أسمعت وصية الإمام علي (ع) إلى ولده الإمام الحسين (ع) إنها تقول : " لا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون وبالاً عليك و إذا وجدت من أهل الفاقة و الفقر من يحمل زادك و ثقلك هذا إلى يوم القيامة ، فيوافيك بها فاغتنمه ، و أكثر من إعطائك له و تزويده ، فلعلك تطلبه يوم القيامة فلا تجده " .

إن بريق المال يسلب الكثيرين القدرة على تفهم الحياة و الإستعداد للمصير ، و يجرهم إلى الضياع في عالم المناقصات و المزايدات . و يتيهون بين خطوط الدينار و الدرهم ثم يهون إلى الحضيض .

إن عبادة المادة تحصر المرء في مجالات ضيقة ، و لا تدعه يرى الحياء والأشياء إلا من خلال ثقوب المصلحة الضيقة .

و للحيلولة دون سيطرة المادة على الإنسان لا بد أن ينفقه في سبيل الله و المحتاجين . . .! و لا يسعى وراء المال الحرام فإن في ذلك نهاية الإيمان .

و أبو ذر ما كان يمنعه من جلب الثروة شيء ، فهو صاحب رسول الله ، و خامس المسلمين ، و في طليعة المجاهدين مع صاحب الرسالة طيلة عمره . . إلا أن الإيمان كان يمنعه من ذلك ، ففي ذلك العصر الذي عاشه أبو ذر حيث كان الناس يعيشون في أشد حالات الفقر و الحرمان كانت حاشية الخليفة تقضم مال الله قضم الإبل نبتة الربيع (كما يقول الإمام علي (ع) ) .

يقول الأحنف بن قيس : " كنت في نفر من قريش فمر أبو ذر رضي الله عنه و هو يقول : بشر الكانزين بِكّيٍ في ظهورهم يخرج من جنوبهم و بِكّيٍ من أقفيتهم يخرج من جباههم
قال : ثم تنحى فقعد إلى سارية ، فقلت : من هذا ؟
قالوا : هذا أبو ذر فقمت إليه ، فقلت : ما شيءٌ سمعتك تقول قبيل .
قال : ما قلت إلا شيئاً سمعته من نبيهم .
قلت : ما تقول في هذا العطاء ؟
قال : خذه فإن فيه اليوم معونة ، فإذا كان ثمناً لدينك فدعه " / الغدير ص 320 .
أعرفت أي موقف ينبغي للمؤمن الصادق أن يتخذه تجاه المال .
أن يطلب من حله
و ينفقه في سبيل الله (على) الناس .
و إن كان ثمناً للدين ، فدعه .
فـ" إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أو كي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله " .


هـ - في مواجهة التضليل

قال : كنت بالشام فأختلف أنا و معاوية في هذه الآية : { الذين يكنزون الذهب و الفضة } ، فقال : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : فينا و فيهم !
كان معاوية يريد تضليل الناس بتحديد القرآن لوقت نزوله ، و مورده فقط ، بينما كان أبو ذر الذي صحب رسول الله منذ بدء الدعوة ، يرفض هذا التغيير الكيفي التضليلي ، ليؤكد شمول القرآن لكل مجتمع ، في كل زمان و مكان .


و- في مواجهة الجوع

يقول أبو ذر: " عجبت لمن لا يجد قوتأً في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفيه"

أجل ، فالفقر لا يعالج بالموعظة فقط ، و لكن بالقوة في مواجهة الأغنياء ، و ذلك لأنه ( ليست هناك نعمة موفورة إلا و إلى جانبها حق مضيع ) .


ز -في مواجهة الإغراء بالسلطة
ُ
عرضت على أبي ذر إمارة بالعراق ، فقال : " لا و الله لن تميلوا عليّ بدنياكم أبداً " .
مرة لقيه أبو موسى الأشعري فقال له : " مرحباً أبا ذر . . مرحباً أخي .
فيقول : له أبو ذر : لست بأخيك ، إنما كنت أخاك قبل أن تكون والياً و أميراً " .
و مرة احتضنه أبو هريرة ، فنحاه أبو ذر قائلا : " إليك عني ألست و ليت الإمارة ؟ فتطاولت بالبنيان ، و اتخذت لك ماشية و زرعاً ؟! "

ح-الاستقامة

يقول أبو ذر : " و الله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة ، لسمعت و أطعت و صبرت و احتسبت ، و رأيت أن ذلك خير لي .

و يقول أيضاً : " و الذي نفسه بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي ثم ظننت اني منفذٌ كلمة سمعتها من رسول الله قبل أن تحتزوا لأنفذتها " .

ط-المجتمع في مواجهة الظالمين

على أبواب الشام وقف يودع أهلها . . . و كان جمع غفير من الطيبين قد تجمهروا لوداعه في مظاهرة واضحة على جور معاوية – وإلى الخليفة في البلاد .
هناك وقف أبو ذر يخطب فيهم قائلاً :
" أيها الناس : إني موصيكم بما ينفعكم ، و تارك الخطب و التشقيق .
احمدوا الله عز وجل .
فقال الناس : الحمد لله .
ثم قال : أشهد أن لا إله الله و أن محمد عبده و رسوله ، فأجابوه بمثل ما قال .
فقال : أشهد أن البعث حق ، و أن الجنة حق ، و أن النار حق و اقر بما جاء من عند الله و أشهدوا عليّ بذلك .
فقال الناس : نحن على ذلك من الشاهدين .
قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله و كرامته ما لم يكن للمجرمين ظهبراً ، و لا لأعمال الظلمة مصلحاً ، و لا لهم معيناً .
أيها الناس : اجمعوا مع صلاتكم و صومكم غضاً لله عز وجل إذا عصي في الأرض ، و لا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، و إن أحدثوا ما تعرفون فجانبوهم ، و ازرئوا عليهم ، و إن عذبتم و حرمتم و سيرتم ، حتى يرضى الله عز وجل ، فإن الله أعلى و أجل ، و لا ينبغي أن يسخط برضى المخلوقين ، غفر الله لي و لكم .
استودعكم الله ، و أقرء عليكم السلام و رحمة الله .


ي- في مواجهة الموت

عندما توفى ولده ( ذر ) في منفى الربذة من الجوع و العطش ، وقف على قبره قائلاً : " رحمك الله يا ذر و الله كنت بي باراً ، ولقد قُبضت وأني عنك لراض ، أما و الله ما بي من فقدك ، و ما بي غضاضة ، و ما لي أحدٌ سوى الله من حاجة ، و لولا هول المطلع ، لسرني أن أكون مكانك ، و لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، و الله ما بكيت لك ، و لكن بكيت عليك ، فليت شعري ماذا قلت و ماذا قيل لك ( إشارة إلى سؤال منكر و نكير ) ، اللهم إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي ، فهبني له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالجود مني . " /البحار ص435 .


هذا ،،،، وأتمنى أن يكون الموضوع قد أعجبكم

أختكم

نور من نور
24-01-08, 07:52 AM
رائع و مميز موضوك ،،

"ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر"

لك خالص الشكر

رافضيه
24-01-08, 08:18 AM
اختاه ،،

الروعة تجلت بموضوعك القيم ..

كم أسعدني مانثرتي به علينا ..

أتمنى دوماً أن نراء كل جديدٍ منكِ ..

تحياتي ،،

" رافضيه "

حب الحسين أجنني
24-01-08, 10:45 AM
رائع و مميز موضوك ،،

"ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر"

لك خالص الشكر


أشكر لك كلماتك الطيبة اختي الجعفرية وسعدت كثيرا بمرورك المشرف على موضوعي ...

تمنياتي لك بالصحة والعافية

أختك

حب الحسين أجنني
24-01-08, 10:47 AM
اختاه ،،

الروعة تجلت بموضوعك القيم ..

كم أسعدني مانثرتي به علينا ..

أتمنى دوماً أن نراء كل جديدٍ منكِ ..

تحياتي ،،

" رافضيه "

أهلا وسهلا بمرورك المشرف اختي الرافضية
ولقد أخجلتني بكلماتك الجميلة ...

تقبلي تحياتي وانشاالله نكون على تواصل دائم

أختك

صريع الطف
24-01-08, 02:55 PM
سلامٌ عليك يامن قال فيك رسول الله بصدقك وتقاك وورعك وإيمانك


ياليتني كنت مع الحسين لأفدي نفسي دونه
مشكوره أختي على الموضوع الرائع والمميز
تقبلي مروري المتواضع
تحياتي لك

حب الحسين أجنني
24-01-08, 04:50 PM
سلامٌ عليك يامن قال فيك رسول الله بصدقك وتقاك وورعك وإيمانك


ياليتني كنت مع الحسين لأفدي نفسي دونه
مشكوره أختي على الموضوع الرائع والمميز
تقبلي مروري المتواضع
تحياتي لك

أهلا فيك أخي الكريم ...

مرورك يزيدني شرفا ...

أختكم

alasadey
09-02-08, 03:35 PM
قال رسول الله(ص)
ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر
صدق رسول الله(ص)


اختي العزيزه بارك الله بيج على الموضوع الرائع لهذه الشخصيه
التي لطالما ساندت اهل البيت(ع)صحابي عملاق وجليل
شكرا اختي على المجهود الكبير والمبذول
وعلى المصادر والدلائل المرفقه
وساختم الموضوع بالتميز
وشكرا اختي ورحم الله والديج وحياج الله

حب الحسين أجنني
09-02-08, 05:54 PM
كل الشكر أخي الكريم الأسدي على مرورك المشرف ..الذي دائما يسعدني هو تواصلك الطيب معنا ..

وأيضا أشكرك على هذا الختم الغالي ...

تقبل تحياتي ،


دمتم برعاية الله وحفظه ....


أختكم

ابو زهراء النجفي
10-02-08, 07:42 PM
موضوع رائع عن شخصيه اروع

موفقين لكل خير وبارك الله فيكم وجعل الله لكم ذخر في حسناتكم لدفاعكم عنم هذا الصحابي الجليل وهذا اصدق عنوان وافضل رد للذين يقولون انكم لاتحبون الصحابه نقول تفضلوا واقرأو ماتخطه الايادي المواليه بحق هذا الصحابي الجليل

بارك الله فيك اختي الكريمه

حب الحسين أجنني
24-02-08, 12:18 AM
كل الشكر أخي الكريم على مرورك الطيب

تقبل تحياتي

دمتم بخير

حب الحسين أجنني
16-03-08, 02:30 PM
شكرا أخي على مروركم الكريم

خالد المحاري
16-03-08, 04:23 PM
::ب1::


مشكوره احتي الكريمه على طرحك لهذه الشخصيه العظيمه ..........

واسمحي لي بهذه الأضافه

أبو ذر الغفاري ( رضوان الله عليه )

اسمه ونسبه :

جُندَب بن جُنادة ، ونسبه المعلوم إلى عدنان يعضد انتماءه إلى قبيلة بني غِفار .
ولادته :

لم يقدِّم لنا المؤرّخون معلومات عن تاريخ ولادته ، لكنهم لمَّا ذكروا أنه توفّي وهو شيخ كبير ، فلا بد أنه كان قد عَمَّر طويلاً قبل الإسلام .
إسلامه :

ذهب المؤرّخون إلى أنه كان في ثُلَّة الأوائل الذين آمنوا بالإسلام ، وعدُّوه رابعَ أو خامس من أسلم .
موقف شجاع :

كان أبو ذر من الإخلاص والجرأة بحيث وقف في الكعبة ، وأعداء الرسالة كانوا فيها ، ونادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .
وبهذه الصورة افتتح تحدِّيه للأصنام ، وتحدِّيه للحكّام الجائرين المتكبرين في مكة ، وأعلن رفضه التام الصريح لهم ، وما كان للمسلمين - يومذاك - مثل هذه الجرأة من التحدي لقريش .
فركض الجميع ، وبدأوا بضرب أبي ذر ، وبدأوا بالشتم والطعن والسب ، وبدأ الناس بالتكاثر ، فلقد كانت وليمة دسمة للارتفاع عند السادة المتكبرين .
وبدأت الإمدادات بالوصول لتوِّها لضرب البطل أبي ذر ، وبقي ثابتاً صامداً رغم قسوة الظروف ، وكثرة الهراوات واللكمات التي تسقط على جسمه ، كان صوته يرتفع : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله .
بقي صامداً رغم الضربات القاسية ، فالإرادة والعزيمة والتصميم كانت قوية عنده ، وحينما سقط بأيدي الجهة الطاغية ، استخلصه أحد القوّاد من بين براثن الجهلة المضللين ، قائلاً : أتقتلون الرجل ، وطريقكم على غفار ، تمرُّون عليها بقوافلكم كل يوم ؟!!
فتركوه كارهين ، وهم ينظرون إليه نظرات تشفٍّ وحقد ، والكل يعد ويمنِّي نفسه ، إذا ما وجده بمفرده فلسوف يحرقه بالنار سبعين مرة .
سحب أبو ذر نفسه إلى أن وصل إلى زمزم ، والدماء تسيل من جميع جوارحه ، فغسل جميع جراحاته ، ونظَّف جسمه من الدم ، وكأنه يقول : مرحباً بدماء الحرية ، لقد وجدت هويتي في هذه الدماء ، هذه وثيقة إرادتي الحرة ، وضريبة العقيدة التي لا تلين أمام زيف الباطل ، رغم قوته .
ثم اتَّجه نحو المنبع الفكري ، اتجه إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ليستزيد منه علماً وتجربة ، وليأخذ منه التعاليم والدروس الحركية .
إن أبا ذر سيكرر المشهد ثانية ، لكن سيعيدها بزخم أكبر وأشد قوة ، بعد أن استزاد من توجيهات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، قوة فوق قوة ، وصلابة فوق صلابة .
فقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( قل الحق وإن كان مُرّاً ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا تَخَف في الله لَومَة لائم ) .
وإن الطغاة يحسون أبا ذر ثقيلاً عليهم ، فهو صعب الاستمالة ، وكرر التجربة وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
سحبوه وضربوه حتى كاد أن يموت ، وأثخنوه بجراحات كبيرة ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يثنوه عن عزمه ، لو كانوا يفعلون بالجبل ما فعلوه بأبي ذر ، لكان قد أصبح قاعاً صفصفاً ، لكنه بقي صامداً .
فالمؤمن أشدُّ من الجبل ، لأن الجبل يستقلّ منه المعاول ، والمؤمن لا يستقل من دينه شيء .
جهاده في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) :

قَدِم أبو ذر إلى المدينة المنورة سنة ( 6 هـ ) ، فأسكنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد ، مع عِدَّةٍ من المسلمين الفقراء ، وهؤلاء هم المشهورون بأصحاب ( الصُّفَّة ) .
وقد شهد أبو ذر عدداً من الغزوات مثل غزوة الغابة ، كما شهد سَرِيَّة قرب المدينة .
وخَلَفَ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) على المدينة في غزوة بني المصطلق ، وعُمرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) سنة ( 7 هـ ) فاضطلع بأعمالها ، ورفع لواء بني غفار ، وهم ثلاثمِائة في فتح مكة ، ومرَّ به على أبي سفيان .
منزلته :

يتمتع هذا الصحابي الجليل بمنزلة رفيعة مرموقة خاصة بين الإمامية ، ويسمُّونه والثلاثة الآخرين معه ( سلمان والمقداد وعمّار ) الذين ثبتوا على ولائهم للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بـ( الأركان الأربعة ) .
وتدل الروايات المأثورة عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) في أبي ذر على أنهم كانوا ينظرون إليه كرجلٍ زاهد كامل ، وقوله وعمله أسوة للشيعة ، وكانوا ( عليهم السلام ) يحدثون شيعتهم دائماً بسيرته ومواعظه .
وحريٌّ بالذكر أن نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على صدقه في الحديث المتواتر المشهور : ( مَا أظلَّت الخضراء ومَا أقَلَّت الغبراء أصدَق لهجةً من أبي ذرٍّ ) .
دفع علماء الشيعة والسنة إلى الثناء عليه و تمجيده .
موقفه من بيعة أبي بكر :

عندما انتقل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى جوار ربه ، واستُخلف أبو بكر سنة ( 11 هـ ) ، كان أبو ذر في الصفوة التي أقبلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، رافضاً بيعة أبي بكر ، ثم بايعه مُكْرَهاً .
وبلغ في القُرب من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) درجةً أنه كان معه في الخاصة من أصحابه عند تشييع السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ودفنها .
موقفه من عثمان :

ساء أبو ذر ما رأى من ممارسات عثمان في المدينة ، وعامله معاوية في دمشق مِن مثل محاباته قُرباه بالأعمال المهمة .
ودفعه الأموال الطائلة ، وكنز الثروات ، والتبذير والإسراف ، وانتهاك السُّنّة النبوية ، فامتعض منهما وغضب عليهما .
فأراد عثمان إبعاده عن المدينة ( عاصمة الخلافة ) ، فأتفق مع معاوية على إبعاده إلى الشام ، ولما وصل إلى الشام بقي هناك على نهجه في التصدي إلى مظاهر الإسراف والتبذير لأموال المسلمين ، وظل صامداً بالرغم من محاولات معاوية في ترغيبه في الدنيا وتطميعه .
وبعد أن عجز عنه معاوية راسل عثمان في شأنه ، فطلب عثمان من معاوية أن يُرجِع أبا ذر إلى المدينة بُعنف ، فأركبه معاوية على جمل بلا غطاء ولا وطاء .
ولمَّا دخل المدينة منهَكاً متعَباً حاول عثمان أن يسترضيه بشيءٍ من المال ، فرفض ذلك ، وواصل انتقاده للنظام الحاكم والأسرة الأموية ، فغضب عثمان وأمر بنفيه إلى الرَّبَذة ، ليُبعده عن الناس .
نفيه إلى الربذة :

عند خروجه من المدينة متوجّهاً إلى منفاه ( الرّبذة ) ، شايعه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبعض مقرَّبيه ، على الرغم من الحظر الذي فرضه عثمان .
وتكلّم الإمام ( عليه السلام ) عند توديعه كلاماً بليغاً ، أثنى فيه على أبي ذر ، وذمَّ عثمان وأعوانه .
وموقف الإمام ( عليه السلام ) هذا في مشايعة أبي ذرّ ودعمه أدّى إلى مواجهة شديدة بينه وبين عثمان .
توجَّه أبو ذر إلى الربذة مع زوجته وابنته ، وأقام هناك ومعه بعض الغلمان ، وعدد من الأغنام والجمال إلى صحراء الربذة ، حيث لا ماء ولا كلأ ، وهو مشرد عن وطنه ، وعن حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له .
فحطَّ الرحال ، ونصب الخيمة بمفرده ، وأخذ يستعدُّ للمصير الذي أخبره به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث قال فيه : ( يَرحم الله أبا ذر ، يَمشي وَحده ، ويَمُوت وحده ، ويُبعَث وحده ، ويشهده عصابة من المؤمنين ) .
وفاته :

في المنفى ( الربذة ) اشتدَّ المرض بولده ، بعد أن ماتت زوجته من فرط الجوع ، فالتحق الولد بأمّه أيضاً ، فدفنه ورجع إلى الخيمة ليستريح .
لكنه ( رضوان الله عليه ) كان جائعاً قد ألمَّ به الطوى ، فأصابه الذهول ، وانهارت قواه ، وهو شيخ طاعن في السن ، فنظرت إليه ابنته ، وإذا بعينيه قد انقلبتا ، فبكت .
فقال ( رضوان الله عليه ) : ما يبكيك ؟
قالت : كيف لا أبكي ، وأنت تموت في فلاة من الأرض ، وليس عندنا ثوب يسعنا كفناً لي ولا لك ، ولا بدَّ لي من القيام بجهازك .
فقال ( رضوان الله عليه ) : أبصري الطريق ، لعلَّ هناك أحداً من المؤمنين .
فقالت يائسة : أنَّى ، وقد ذهب الحاج ، وتقطعت الطريق .
لكن أباها قال لها : أبشري ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( إنَّ رجالاً من المؤمنين سيدخلونَ الجنة بِتَجهيزِك ) .
فراحت ابنة الثائر العظيم ، ترسل عينيها راجية باكية ، وإذا بركب قادم من بعيد ، أشارت إليهم ، فأسعفوها ، وقالوا : ما لكِ ؟
قالت : أمرؤ من المسلمين ، تُكفِّنُونَه ، وتؤجَرون فيه .
قالوا : ومن هو ؟
قالت : أبو ذر الغفاري ، صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قالوا : بآبائنا وأمَّهاتِنا هو .
فدخلوا على أبي ذر في خيمته المتواضعة ، فبادرهم ( رضوان الله عليه ) قائلاً : والله ما كذبت ، ولو كان عندي ثوب يسعني كفناً لي ولابنتي ، لم أكفن إلاَّ في ثوب هو لي ولها .
وإني أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميراً ، أو عريفاً ، أو بريداً ، أو نقيباً .
فلم يُجِبه إلاَّ فتى من الأنصار ، قائلاً له : إني أكفنك يا عم في ردائي هذا الذي اشتريته بمال كسبته بعملي ، وفي ثوبين من غزل أمي ، حاكتهما لكي أحرم فيهما .
فقال ( رضوان الله عليه ) : أنت تكفِّنُني ، فثوبك هو الطاهر الحلال .
فاستشهد ، وبقي شاهداً على مجتمعه وعلى التاريخ كله ، وكأنه لم يمت .
أغمض الثائر العظيم عينيه ، وودَّع الدنيا شهيداً ، وكانت وفاته ( رضوان الله عليه ) سنة ( 31 هـ ) أو ( 32 هـ ) .

حب الحسين أجنني
16-03-08, 11:38 PM
ألف شكر لك أخي خالد

تقبل أحلى تحية