ألأحزان
06-02-08, 11:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم الزكاة على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم وآلعن عدوهم من الاولين والاخرين
الإمام علي بن الحسين(عليه السلام)هو الإمام الرابع من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)عاصر أبيه الحسين
(عليه السلام)وكان حاضراً في طف كربلاء،لكنه كان مريضاً فلم يشترك مع رجالات الثورة الحسينية في
جهادهم،فكان على عاتقه المسؤولية الأخرى للثورة الحسينية،ألا وهي أداء الرسالة .
تحمل المعانات بعد شهادة أبيه ورجالات الثورة،ليتقاسم المعانات مع عمته زينب(عليها السلام)،فكانت
المهمة الأولى له هو دفن أبيه الحسين(عليه السلام)وأنصاره الشهداء بعد ثلاثة أيام من أنتهاء المعركة...
وهذه من مآسي كربلاء،بعد ذلك كانت مهمة الأخرى إعلان رسالة النهضة الحسينية في قصر يزيد بن معاوية
حيث عرف الناس أن نهضة الحسين(عليه السلام)كانت لطلب الإصلاح في أمة جده رسول الله(صلى الله
عليه وآله)وأن يزيد بن معاوية جائر ومتسلط على رقاب المسلمين وفاسق لايصلح لحكم البلاد الإسلامية
وهذا مخالف لتعاليم الله وما جاء في كتابه الكريم .
وهكذا انطلق(عليه السلام) بعد كربلاء إلى المدينة،فكان يثير الحزن بين وقت وآخر،ومن الطبيعي أن يتحرك
هذا الحزن في قلبه،فقد كانت المأساة كبيرة،وعندما ينفصل الإنسان عن جو المأساة ويخلو إلى نفسه،فإن
الذكريات تتعاظم وينطلق الألم عميقاً،ولكنه كان يخطط لشىء آخر،كان يبكي ليعلم الناس أسلوب البكاء على
الحسين(عليه السلام)وكان يحدثهم عنه في كل ألوان المأساة،ليخلد في وجدان الناس تلك المأساة..كان(عليه
السلام)أول من خطط لأنطلاقة العاطفة في خط القضية الحسينية،لأن أهل البيت(عليه السلام)كانوا لايريدون
أن تضيع في التاريخ،ولا يريدون للنهضة الحسينية أن تبقى في كربلاء لتضمها كربلاء قبوراً،ولينسى الناس
في زحمة الأحداث الكبرى كل ماجرى هناك..إنهم أرادوا كربلاء أن تكون الجرح النازف الذي يبقى ينزف
من أجل أن يتحول هذا النزيف من هذه الجراح إلى ثورة ضد الذين يصنعون المأساة في حركة الإنسان في
التاريخ..وفي رأينا أن العاطفة لابد أن تبقى في عاشوراء لأننا إذا فرغنا القضية من العاطفة فإنها تموت،
والذي أبقى عاشوراء بالرغم من أنه مضى عليها مايقارب الأربعة عشر قرناً هو الحق والعاطفة معاً...
فعندما دخل(عليه السلام)إلى المدينة،دخل في تقية مكثفة،حيث أن السلطة الأموية كانت تراقبه عن كثب
وبذلك بدأ مشواره مع ثورة الدعاء والعبادة،ليترك لنا سفره الخالد(الصحيفة السجادية)منفتحاً على واقع
الأمة بثورة روحية دعائية،كي تتربى الأمةعلى يديه بتربية العشق الإلهي بعد الترف الذي أصابها من حكام
الجور والظلم، فهو أكثر من عالم منفتح على الله وعلى الإنسان والحياة،وأكثر من أفق منطلق بالفكر والروح
والشعور والحب الإلهي والعرفان الروحي،وأكثر من مساحة مليئة بالقضايا الأخلاقية والأجواء الإنسانية
والمناهج الحركية،وهو(عليه السلام)في ذلك كله،يمثل وحدة تربط بين كل هذه العوالم والآفاق والساحات
لأنه الإنسان الذي عاش مع الله معنى العبودية الخالصة له أمام الوهيته المهيمنة على الأمر كله،فكانت
مسؤوليته في إنسانيته إحدى مظاهر هذه العبودية،وبذلك التقى بالإنسان في كل مواقعه،وانفتح على الحياة
في كل مجالاتها،فكان الفكر سر ارتفاع الإنسان في مستوى المعرفة التي تطوف به في آفاق الله،لتمتد معه
في أسرار الحياة في ظواهرها الكونية في سنن الله في الكون،وفي ظواهرها الإنسانية الفردية والاجتماعية
في سنن الله في الأفراد والمجتمعات وهكذا اكتشف الروح في البعد الإنساني السائر الى الله في عبادة
شعورية تهز الأعماق،وفي حب لله يغمر الكيان كله فيذوب الإنسان معه في أجواء العشق الإلهي الذي
يصفو الإنسان به ويرق،فيعيش الصفاء كله والنقاء كله في إطلالة على الحياة وفي أستغراق في العالم الآخر
فيما بعد الموت،حيث الحياة الجديدة التي لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،وفي هذه
الحياة الأخروية إطلالة على ماأدخره الله للمؤمنين ( فَلا تعلَمٌ نفس مَا أخفيَ لهم من قرَةِ أعيٌنِ جَزاءً بما
كانوا يَعمَلون)
توكلت على الله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم الزكاة على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم وآلعن عدوهم من الاولين والاخرين
الإمام علي بن الحسين(عليه السلام)هو الإمام الرابع من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)عاصر أبيه الحسين
(عليه السلام)وكان حاضراً في طف كربلاء،لكنه كان مريضاً فلم يشترك مع رجالات الثورة الحسينية في
جهادهم،فكان على عاتقه المسؤولية الأخرى للثورة الحسينية،ألا وهي أداء الرسالة .
تحمل المعانات بعد شهادة أبيه ورجالات الثورة،ليتقاسم المعانات مع عمته زينب(عليها السلام)،فكانت
المهمة الأولى له هو دفن أبيه الحسين(عليه السلام)وأنصاره الشهداء بعد ثلاثة أيام من أنتهاء المعركة...
وهذه من مآسي كربلاء،بعد ذلك كانت مهمة الأخرى إعلان رسالة النهضة الحسينية في قصر يزيد بن معاوية
حيث عرف الناس أن نهضة الحسين(عليه السلام)كانت لطلب الإصلاح في أمة جده رسول الله(صلى الله
عليه وآله)وأن يزيد بن معاوية جائر ومتسلط على رقاب المسلمين وفاسق لايصلح لحكم البلاد الإسلامية
وهذا مخالف لتعاليم الله وما جاء في كتابه الكريم .
وهكذا انطلق(عليه السلام) بعد كربلاء إلى المدينة،فكان يثير الحزن بين وقت وآخر،ومن الطبيعي أن يتحرك
هذا الحزن في قلبه،فقد كانت المأساة كبيرة،وعندما ينفصل الإنسان عن جو المأساة ويخلو إلى نفسه،فإن
الذكريات تتعاظم وينطلق الألم عميقاً،ولكنه كان يخطط لشىء آخر،كان يبكي ليعلم الناس أسلوب البكاء على
الحسين(عليه السلام)وكان يحدثهم عنه في كل ألوان المأساة،ليخلد في وجدان الناس تلك المأساة..كان(عليه
السلام)أول من خطط لأنطلاقة العاطفة في خط القضية الحسينية،لأن أهل البيت(عليه السلام)كانوا لايريدون
أن تضيع في التاريخ،ولا يريدون للنهضة الحسينية أن تبقى في كربلاء لتضمها كربلاء قبوراً،ولينسى الناس
في زحمة الأحداث الكبرى كل ماجرى هناك..إنهم أرادوا كربلاء أن تكون الجرح النازف الذي يبقى ينزف
من أجل أن يتحول هذا النزيف من هذه الجراح إلى ثورة ضد الذين يصنعون المأساة في حركة الإنسان في
التاريخ..وفي رأينا أن العاطفة لابد أن تبقى في عاشوراء لأننا إذا فرغنا القضية من العاطفة فإنها تموت،
والذي أبقى عاشوراء بالرغم من أنه مضى عليها مايقارب الأربعة عشر قرناً هو الحق والعاطفة معاً...
فعندما دخل(عليه السلام)إلى المدينة،دخل في تقية مكثفة،حيث أن السلطة الأموية كانت تراقبه عن كثب
وبذلك بدأ مشواره مع ثورة الدعاء والعبادة،ليترك لنا سفره الخالد(الصحيفة السجادية)منفتحاً على واقع
الأمة بثورة روحية دعائية،كي تتربى الأمةعلى يديه بتربية العشق الإلهي بعد الترف الذي أصابها من حكام
الجور والظلم، فهو أكثر من عالم منفتح على الله وعلى الإنسان والحياة،وأكثر من أفق منطلق بالفكر والروح
والشعور والحب الإلهي والعرفان الروحي،وأكثر من مساحة مليئة بالقضايا الأخلاقية والأجواء الإنسانية
والمناهج الحركية،وهو(عليه السلام)في ذلك كله،يمثل وحدة تربط بين كل هذه العوالم والآفاق والساحات
لأنه الإنسان الذي عاش مع الله معنى العبودية الخالصة له أمام الوهيته المهيمنة على الأمر كله،فكانت
مسؤوليته في إنسانيته إحدى مظاهر هذه العبودية،وبذلك التقى بالإنسان في كل مواقعه،وانفتح على الحياة
في كل مجالاتها،فكان الفكر سر ارتفاع الإنسان في مستوى المعرفة التي تطوف به في آفاق الله،لتمتد معه
في أسرار الحياة في ظواهرها الكونية في سنن الله في الكون،وفي ظواهرها الإنسانية الفردية والاجتماعية
في سنن الله في الأفراد والمجتمعات وهكذا اكتشف الروح في البعد الإنساني السائر الى الله في عبادة
شعورية تهز الأعماق،وفي حب لله يغمر الكيان كله فيذوب الإنسان معه في أجواء العشق الإلهي الذي
يصفو الإنسان به ويرق،فيعيش الصفاء كله والنقاء كله في إطلالة على الحياة وفي أستغراق في العالم الآخر
فيما بعد الموت،حيث الحياة الجديدة التي لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،وفي هذه
الحياة الأخروية إطلالة على ماأدخره الله للمؤمنين ( فَلا تعلَمٌ نفس مَا أخفيَ لهم من قرَةِ أعيٌنِ جَزاءً بما
كانوا يَعمَلون)