عاشقة علي
25-12-06, 03:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبارتان بينهما بون شاسع من المشاعر والانفعالات تجيش في نفوس الأبوين وبينهما كذلك أيام وشهور وسنين من حلم بدأ عظيما ثم إذا به يذوب شيئًا فشيئًا حتى ينقلب إلى كابوس يجثم على القلب والنفس.
المشهد الأول:
حركة دائبة في المنزل، استعداد أعلى مستوى، ضيف مهم قادم، لكنه ضيف يُستعد له منذ أشهر ويراعى في كل خطوة مصلحته وما ينفعه، ثم تأتي الساعة الحاسمة ساعة قدوم الضيف، وتزداد علامات القلق والترقب والانتظار، الجميع ما بين واقف يبتهل وآخر يزرع الأرض جيئة وذهابًا، وثالث يرفع يديه إلى السماء، والقلوب كلها معلقة برب السماء تدعوه، والأعين مثبتة على باب في آخر الردهة ينتظرون أي خارج منه بلهفة ... وفجأة ينفتح الباب، يخرج المكلف برئاسة لجنة الاستقبال ليعلن عن وصوله سالمًا معافى إلى أرض المطار، وما هي إلا دقائق حتى يزول القلق والترقب وتحل محله أمواج دافقة من الانفعالات والمشاعر الجياشة الداخلية والخارجية.
المشهد الثاني:
أياد أربع تحمل الضيف الذي أقبل إلى هذه الدنيا منذ أقل من ساعة تنقل إلى جسده مشاعر دافقة لقلبين يتعلقان بمضغة لحم رقيقة ضعيفة وأعين تنظر على هذا الضيف فترى فيه أحلامًا عجزت هي عن تحقيقها، فإذا بها تتحقق وواقع تعيشه فتراه يكتمل على أحسن صورة على يد هذا الضيف الكريم الذي يشع البهجة بمجرد وجوده. أفكار في الذهن تتعاظم وآمال تعلو وتكبر وكلمات تنطلق من الأفواه برغبات وأماني لا حد لها تبشر بتحققها على يد هذا الضيف الكريم.
حقًا 'ولدي أعظم الناس'.
المشهد الثالث:
إنه يرفع صوته علي 'أكلمه فلا ينظر إلىّ'، يصاحب أناسًا لا أطمئن إلى هيئتهم, يتلفظ بألفاظ غريبة، لا يعرف مصلحته، ينام كثيرًا، لا يتكلم معي عن خصوصياته، يسكت في المنزل ويضحك مع أصدقائه، يسرح كثيرًا، علاقته مع إخوته مضطربة، علاقته مع ربه تسوء، يسأل أسئلة محرجة، عثرت على صور وكتابات فاضحة في متعلقاته، ويلبس ملابس غريبة، يقص شعره بطريقة غير طبيعية، مطالبه المادية تتزايد، تأخر دراسي، قلق واكتئاب، حساسية شديدة، أحلام يقظة.
بصراحة ' ولدي لا أمل فيه'.كيف يحدث مثل هذا الانقلاب العجيب؟ كيف يتحول حلم الأمس إلى كابوس اليوم؟
الإجابة على هذا السؤال بسيطة، لكنها تحتاج منكما أيها الأبوان إلى تأمل هذا المثل الواقع.
رجل يقدم على وضع حصيلة أمواله كلها في مشروع ضخم لكنه بدون دراسة جدوى، ثم يقوم بعد ذلك بتحويل مسئولية الإشراف على هذا المشروع وخطوات إنفاق أمواله إلى آخرين بغير متابعة له، ثم هو بعد ذلك يفاجأ بخسارة أمواله وضياع نقوده، وتنطلق
ابنك مشروعك القومي:
إن رجلاً يحقق الآمال وينشئ الأحلام واقعًا ملموسًا وتتعلق به الأنظار معجبة بما بذل وما وصل إليه، إن رجلاً مثل هذا ليحتاج أن يكون في بداية نشأته قد تم التعامل معه على أنه مشروع قومي صرفت عليه الأموال وبذلت له الأوقات وانشغل به المحيطون، ووفروا له كل ما يستلزمه نجاح هذا المشروع القومي.
سؤال: هل ولدك 'أعظم الناس' هو مشروعك القومي؟
وهنا سيتركنا بعض الآباء مقتنعين أن الإجابة لديهم لا، فيبرر ذلك حقيقة صدمتهم في أولادهم بينما الأغلبية ستظل معنا مجيبة على سؤالنا السابق بنعم فننطلق بهم إلى الفقرة التالية. نعم لقد كان ابننا مشروعنا القومي، فلقد عشنا من أجله ووفرنا له الأموال لتحقيق رغباته وطموحاته، ولم نمنعه من شيء، بل وضحينا في سبيل ذلك براحتنا ورغباتنا وتحملنا الكثير من المشاق، وأحيانًا الغربة الجسدية وأحيانًا أخرى الغربة الروحية بالعمل طوال اليوم، نعم ولدنا 'أعظم الناس' هو مشروعنا القومي مأكله ومشربه وملبسه ونفقاته ورغباته ومطالبه.
لكن عفوًا سيدي لنا هنا وقفة .. ابنك ليس مدينة تبنى لكنه نفخة من روح ومسكة من طين إنه كتلة من المشاعر والأفكار والأحاسيس والتفاعلات، هل تراك أيها الأب الفاضل قد تلمست حاجات ولدك الحقيقية؟ ثم هل تراك بعد ذلك قد أحسنت ترتيب أولوياتك؟ وبعد فمن سيتبقى الآن بصحبتنا من الآباء والأمهات هم هؤلاء الذين اعتبروا ابنهم مشروعهم القومي فبذلوا له الأوقات تسبق الأموال، وأيقنوا أن الجانب النفسي والعاطفي والفكري له الأولوية في تحقيق التوازن النفسي والاقتراب من تحقيق صورة الكمال في تنفيذ المشروع القومي.
لكننا سنجد من بين هؤلاء الأباء والأمهات من ما زالت لديهم تلك الشكاوى وهذه الدهشة التي تعتريهم أحيانًا من تصرفات أولادهم ومن تغيرات سلوكياتهم خاصة عند انتقالهم من مرحلة إلى أخرى في فترات عمرهم فإلى هؤلاء نقول:
* إنه لا بد لوصول الأباء والأمهات إلى الصواب في التعامل مع أبنائهم إلى الاتصال بذوي الاختصاص من علماء الشريعة والمختصين بالتربية للنشء المسلم ممن يتمتعون بقاعدة علمية شرعية قوية، ومن أصحاب الخبرة والمشهود لهم بالعمل الدعوى الواقعي عميق الأثر في المجتمع المسلم.
* لا بد لك أيها الأب الفاضل والأم الفاضلة من مراعاة الاعتدال والتوازن في التعامل مع الظواهر الخاصة بالابن أو ما يمكننا أن نطلق عليه عبارة 'بين' وفيما يلي بعض من هذه الإشارات بين الإفراط والتفريط.
عبارتان بينهما بون شاسع من المشاعر والانفعالات تجيش في نفوس الأبوين وبينهما كذلك أيام وشهور وسنين من حلم بدأ عظيما ثم إذا به يذوب شيئًا فشيئًا حتى ينقلب إلى كابوس يجثم على القلب والنفس.
المشهد الأول:
حركة دائبة في المنزل، استعداد أعلى مستوى، ضيف مهم قادم، لكنه ضيف يُستعد له منذ أشهر ويراعى في كل خطوة مصلحته وما ينفعه، ثم تأتي الساعة الحاسمة ساعة قدوم الضيف، وتزداد علامات القلق والترقب والانتظار، الجميع ما بين واقف يبتهل وآخر يزرع الأرض جيئة وذهابًا، وثالث يرفع يديه إلى السماء، والقلوب كلها معلقة برب السماء تدعوه، والأعين مثبتة على باب في آخر الردهة ينتظرون أي خارج منه بلهفة ... وفجأة ينفتح الباب، يخرج المكلف برئاسة لجنة الاستقبال ليعلن عن وصوله سالمًا معافى إلى أرض المطار، وما هي إلا دقائق حتى يزول القلق والترقب وتحل محله أمواج دافقة من الانفعالات والمشاعر الجياشة الداخلية والخارجية.
المشهد الثاني:
أياد أربع تحمل الضيف الذي أقبل إلى هذه الدنيا منذ أقل من ساعة تنقل إلى جسده مشاعر دافقة لقلبين يتعلقان بمضغة لحم رقيقة ضعيفة وأعين تنظر على هذا الضيف فترى فيه أحلامًا عجزت هي عن تحقيقها، فإذا بها تتحقق وواقع تعيشه فتراه يكتمل على أحسن صورة على يد هذا الضيف الكريم الذي يشع البهجة بمجرد وجوده. أفكار في الذهن تتعاظم وآمال تعلو وتكبر وكلمات تنطلق من الأفواه برغبات وأماني لا حد لها تبشر بتحققها على يد هذا الضيف الكريم.
حقًا 'ولدي أعظم الناس'.
المشهد الثالث:
إنه يرفع صوته علي 'أكلمه فلا ينظر إلىّ'، يصاحب أناسًا لا أطمئن إلى هيئتهم, يتلفظ بألفاظ غريبة، لا يعرف مصلحته، ينام كثيرًا، لا يتكلم معي عن خصوصياته، يسكت في المنزل ويضحك مع أصدقائه، يسرح كثيرًا، علاقته مع إخوته مضطربة، علاقته مع ربه تسوء، يسأل أسئلة محرجة، عثرت على صور وكتابات فاضحة في متعلقاته، ويلبس ملابس غريبة، يقص شعره بطريقة غير طبيعية، مطالبه المادية تتزايد، تأخر دراسي، قلق واكتئاب، حساسية شديدة، أحلام يقظة.
بصراحة ' ولدي لا أمل فيه'.كيف يحدث مثل هذا الانقلاب العجيب؟ كيف يتحول حلم الأمس إلى كابوس اليوم؟
الإجابة على هذا السؤال بسيطة، لكنها تحتاج منكما أيها الأبوان إلى تأمل هذا المثل الواقع.
رجل يقدم على وضع حصيلة أمواله كلها في مشروع ضخم لكنه بدون دراسة جدوى، ثم يقوم بعد ذلك بتحويل مسئولية الإشراف على هذا المشروع وخطوات إنفاق أمواله إلى آخرين بغير متابعة له، ثم هو بعد ذلك يفاجأ بخسارة أمواله وضياع نقوده، وتنطلق
ابنك مشروعك القومي:
إن رجلاً يحقق الآمال وينشئ الأحلام واقعًا ملموسًا وتتعلق به الأنظار معجبة بما بذل وما وصل إليه، إن رجلاً مثل هذا ليحتاج أن يكون في بداية نشأته قد تم التعامل معه على أنه مشروع قومي صرفت عليه الأموال وبذلت له الأوقات وانشغل به المحيطون، ووفروا له كل ما يستلزمه نجاح هذا المشروع القومي.
سؤال: هل ولدك 'أعظم الناس' هو مشروعك القومي؟
وهنا سيتركنا بعض الآباء مقتنعين أن الإجابة لديهم لا، فيبرر ذلك حقيقة صدمتهم في أولادهم بينما الأغلبية ستظل معنا مجيبة على سؤالنا السابق بنعم فننطلق بهم إلى الفقرة التالية. نعم لقد كان ابننا مشروعنا القومي، فلقد عشنا من أجله ووفرنا له الأموال لتحقيق رغباته وطموحاته، ولم نمنعه من شيء، بل وضحينا في سبيل ذلك براحتنا ورغباتنا وتحملنا الكثير من المشاق، وأحيانًا الغربة الجسدية وأحيانًا أخرى الغربة الروحية بالعمل طوال اليوم، نعم ولدنا 'أعظم الناس' هو مشروعنا القومي مأكله ومشربه وملبسه ونفقاته ورغباته ومطالبه.
لكن عفوًا سيدي لنا هنا وقفة .. ابنك ليس مدينة تبنى لكنه نفخة من روح ومسكة من طين إنه كتلة من المشاعر والأفكار والأحاسيس والتفاعلات، هل تراك أيها الأب الفاضل قد تلمست حاجات ولدك الحقيقية؟ ثم هل تراك بعد ذلك قد أحسنت ترتيب أولوياتك؟ وبعد فمن سيتبقى الآن بصحبتنا من الآباء والأمهات هم هؤلاء الذين اعتبروا ابنهم مشروعهم القومي فبذلوا له الأوقات تسبق الأموال، وأيقنوا أن الجانب النفسي والعاطفي والفكري له الأولوية في تحقيق التوازن النفسي والاقتراب من تحقيق صورة الكمال في تنفيذ المشروع القومي.
لكننا سنجد من بين هؤلاء الأباء والأمهات من ما زالت لديهم تلك الشكاوى وهذه الدهشة التي تعتريهم أحيانًا من تصرفات أولادهم ومن تغيرات سلوكياتهم خاصة عند انتقالهم من مرحلة إلى أخرى في فترات عمرهم فإلى هؤلاء نقول:
* إنه لا بد لوصول الأباء والأمهات إلى الصواب في التعامل مع أبنائهم إلى الاتصال بذوي الاختصاص من علماء الشريعة والمختصين بالتربية للنشء المسلم ممن يتمتعون بقاعدة علمية شرعية قوية، ومن أصحاب الخبرة والمشهود لهم بالعمل الدعوى الواقعي عميق الأثر في المجتمع المسلم.
* لا بد لك أيها الأب الفاضل والأم الفاضلة من مراعاة الاعتدال والتوازن في التعامل مع الظواهر الخاصة بالابن أو ما يمكننا أن نطلق عليه عبارة 'بين' وفيما يلي بعض من هذه الإشارات بين الإفراط والتفريط.